فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2430

فصل

وأما عقرها للأكل فإن كانت الحاجة داعية إليه ولا بد منه فمباح بغير خلاف؛ لأن الحاجة تبيح مال المعصوم فمال الكافر أولى. وإن لم تكن الحاجة داعية إليه نظرنا، فإن كان الحيوان لا يراد إلا للأكل؛ كالدجاج والحمام وسائر الطير والصيد فحكمه حكم الطعام في قول الجميع؛ لأنه لا يراد لغير الأكل وتقل قيمته أشبه الطعام، وإن كان مما يحتاج إليه في القتال؛ كالخيل لم يبح ذبحه للأكل في قولهم جميعًا، وإن كان غير ذلك كالغنم والبقر لم يبح في قول الخرقي.

وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد إباحته؛ لأن هذا الحيوان مثل الطعام في باب الأكل والقوت فكان مثله في إباحته.

وإذا ذبح الحيوان أكل لحمه وليس له الانتفاع بجلده؛ لأنه إنما أبيح له ما يأكله دون غيره.

قال عبدالرحمن بن معاذ بن جبل: كلوا لحم الشاة وردوا إهابها إلى المغنم، وليس هذا حيوان مأكول فأبيح أكله كالطير.

ووجه قول الخرقي ما روى سعيد بإسناده عن ثعلبة بن الحكم قال: (( أصبنا للعدو غنمًا فانتهبناها، فنصبنا قدورنا، فمرّ النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور وهي تغلي فأمر بها فأُكفئت، ثم قال: إن النهبة لا تحل ) ) [1] .

ولأن هذه الحيوانات تكثر قيمتها وتشح أنفس الغانمين بها ويمكن حملها إلى دار الإسلام بخلاف الطير والطعام لكن إن أذن الأمير فيها جاز؛ لما روى عطية بن قيس قال: (( كنا إذا خرجنا في سرية فأصبنا غنمًا نادى منادي الإمام، ألا من أراد أن يتناول شيئًا من هذه الغنم فليتناول إنا لا نستطيع سياقتها ) ) [2] رواه سعيد.

وكذلك إن قسمها؛ لما روى معاذ قال: (( غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا غنمًا

(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2637) 2: 241 كتاب الجهاد، باب ما جاء في النهي عن النهبى.

(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2639) 2: 242 الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت