بين الناس خلافًا، وقد روى حمزة الأسلمي (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره على سرية قال: فخرجتُ فيها فقال: إن أخذتُم فلانًا فأحرقوه بالنار فولّيت فناداني فرجعت فقال: إن أخذتم فلانًا فاقتلُوه ولا تحرقوه فإنه لا يُعذِّبُ بالنار إلا ربُّ النار ) ) [1] رواه أبو داود وسعيد.
وروى أحمد والبخاري والترمذي من حديث أبي هريرة نحوه [2] .
وأما رميهم قبل أخذهم بالنار فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها؛ لأنهم في معنى المقدور عليه، وأما عند العجز عنهم بغير النار فجائز في قول أكثر أهل العلم، وبه قال الأوزاعي والشافعي.
مسألة: (ولم يغرقوا النحل) .
أما تغريق النحل وتحريقه فلا يجوز في قول أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي والشافعي؛ لما روي عن أبي بكر (( أنه قال ليزيد بن أبي سفيان وهو يوصيه حين بعثه أميرًا على القتال بالشام: ولا تحرقن نحلًا ولا تغرقنه ) ) [3] .
وروي عن ابن مسعود أنه قدم عليه ابن أخيه من غزاة غزاها فقال: لعلك حرقت حرثًا؟ قال: نعم: قال: لعلك غرقت نحلًا؟ قال: نعم قال: لعلك قتلت صبيًا؟ قال: نعم قال: ليكن غزوك كفافًا )) [4] أخرجهما سعيد.
وقد ثبت (( أن النبي عليه السلام نهى عن قتل النحلة ) ) [5] و (( نهى أن يقتل شيء من
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2673) 3: 54 كتاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2643) 2: 243 كتاب الجهاد، باب كراهية أن يعذب بالنار.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2853) 3: 1098 كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله.
وأخرجه أبو داود في سننه (2674) 3: 55 كتاب الجهاد، باب في كراهية حرق العدو بالنار.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1571) 4: 137 كتاب السير، باب.
وأخرجه أحمد في مسنده (8007) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2383) 2: 148 كتاب الجهاد، باب: ما يؤمر به الجيوش إذا خرجوا.
وأخرجه مالك في موطئه (10) 2: 358 كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو.
(4) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2630) 2: 240 كتاب الجهاد، باب ما جاء في قتل النساء والولدان.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (5267) 4: 367 كتاب الأدب، باب في قتل الذر.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3224) 2: 1074 كتاب الصيد، باب ما ينهى عن قتله.
وأخرجه أحمد في مسنده (3232) طبعة إحياء التراث.