فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2430

على المبيع فأخذوه من المشتري في دار الحرب نظرنا، فإن كان لتفريط من المشتري مثل إن خرج به من المعسكر ونحو ذلك فضمانه عليه؛ لأن ذهابه حصل بتفريطه فكان من ضمانه كما لو أتلفه، وإن حصل بغير تفريطه ففيه روايتان:

إحداهما: ينفسخ البيع ويكون من ضمان أهل الغنيمة فإن كان الثمن لم يؤخذ من المشتري سقط عنه وإن كان أخذ منه رد إليه؛ لأن القبض لم يكمل؛ لكون المال في دار الحرب غير محرز، وكونه على خطر من العدو. أشبه الثمر المبيع على رؤوس الشجر إذا تلف قبل الجذاذ.

والثانية: هو من ضمان المشتري وعليه ثمنه وهذا أكثر الروايات عن أحمد واختاره الخلال وصاحبه وهو مذهب الشافعي؛ لأنه مال مقبوض أبيح لمشتريه فكان ضمانه عليه كما لو أحرز إلى دار الإسلام.

ولأن أخذ العدو له تلف فلم يضمنه البائع كسائر أنواع التلف.

ولأن نماءه للمشتري فكان ضمانه عليه؛ لقوله عليه السلام: (( الخراج بالضمان ) ) [1] .

وإذا قسمت الغنائم في دار الحرب جاز لمن أخذ سهمه التصرف فيه بالبيع وغيره، فإن باع بعضهم بعضًا شيئًا منها فغلب عليه العدو ففي ضمان البائع له وجهان بناء على الروايتين في التي قبلها، وإن اشتراه مشتر من المشتري فكذلك. فإذا قلنا هو من ضمان البائع رجع البائع الثاني على البائع الأول بما رجع به عليه.

مسألة: (وإذا حورب العدو لم يحرقوا بالنار) .

أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه وقد كان أبو بكر يأمر بتحريق أهل الردة بالنار، وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره وأما اليوم فلا أعلم فيه

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3510) 3: 284 كتاب الإجارة، باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبًا.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1286) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد فيه عيبًا.

وأخرجه النسائي في سننه (4490) 7: 254 كتاب البيوع، الخراج بالضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت