شيء فإذا أتلفه غرمه.
وقال القاضي: إنما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الإمام في قتاله فسبوا وجب عليه فداؤهم؛ لأن أسرهم كان لمعنى من جهته وهو المنصوص عن أحمد ومتى وجب فداؤهم فإنه يبدأ بفداء المسلمين قبلهم؛ لأن حرمة المسلم أعظم والخوف عليه أشد وهو معرض لفتنته عن دين الحق بخلاف أهل الذمة.
مسألة: (وإذا حاز [1] الأمير المغانم ووكل بها من يحفظها لم يجز أن يؤكل منها إلا أن تدعوا الضرورة بأن لا يجدوا [2] ما يأكلون) .
أما المغانم إذا جمعت وفيها طعام أو علف لم يجز لأحد أخذه إلا لضرورة؛ لأنا إنما أبحنا أخذه قبل جمعه؛ لأنه لم يثبت فيه ملك المسلمين بعد أشبه المباحات من الحطب والحشيش فإذا حيزت المغانم ثبت ملك المسلمين فيها فخرجت عن حيز المباحات وصارت كسائر أملاكهم فلم يجز الأكل منها إلا لضرورة وهو أن لا يجدوا ما يأكلونه فحينئذ يجوز؛ لأن حفظ نفوسهم ودوابهم أهم، وسواء حيزت في دار الحرب أو في دار الإسلام.
وقال القاضي: ما كانت في دار الحرب جاز الأكل منها وإن حيزت؛ لأن دار الحرب مظنة الحاجة لعسر نقل الميرة إليها بخلاف دار الإسلام.
وكلام الخرقي عام في موضعين والمعنى يقتضيه فإن ما ثبت عليه أيدي المسلمين وتحقق ملكهم له فلا ينبغي أن يؤخذ إلا برضاهم كسائر أملاكهم.
ولأن حيازته في دار الحرب يثبت الملك فيه بدليل جواز قسمته وثبوت أحكام الملك فيه بخلاف ما قبل الحيازة فإن الملك لم يثبت فيه بعد.
مسألة: (ومن اشترى من المغنم في بلاد الروم فتغلب عليه العدو لم يكن عليه شيء من الثمن وإن كان قد أخذ منه الثمن رد إليه) .
أما الأمير إذا باع من المغنم شيئًا قبل قسمه لمصلحة صح بيعه فإن عاد الكفار فغلبوا
(1) في الأصل: جاء. وما أثبتناه من المغني 10: 498.
(2) في الأصل: يجدون. وما أثبتناه من شرح الزركشي 4: 181.