فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 2430

أما اللحية إذا كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها. ويستحب تخليلها. وممن كان يخلل لحيته: ابن عمر وابن عباس وأنس. وقال إسحاق: إذا ترك تخليل لحيته عامدًا أعاد؛ (( لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ) ) [1] رواه عنه عثمان بن عفان، رواه الترمذي وحسنه وصححه.

وروى أبو داود عن أنس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل ) ) [2] .

ومذهب أكثر أهل العلم: أن ذلك لا يجب ولا يجب التخليل؛ لأن الله أمر بالغسل ولم يذكر التخليل. وأكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكه ولو كان واجبًا لما أخل به في وضوء، ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم، فتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان كثيف اللحية، فلا يبلغ الماء ما تحت شعرها بدون التخليل والمبالغة، وفعله التخليل في بعض أحيانه يدل على استحباب ذلك.

مسألة: (وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما) .

المستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدًا نص عليه أحمد وقال: كان ابن عمر يأخذ لأذنيه ماء جديدًا. وبهذا قال مالك والشافعي.

وعن أحمد: لا يستحب إفرادهما بماء جديد وبه قال أبو حنيفة.

فإن قلنا باستحبابه فلأن ابن عمر كان يفعله والظاهر أنه شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم.

ولأنهما لا يشبهان الرأس خلقة ولا يدخلان في مطلقه فأفردا عنه بماء وإن كانا منه حكمًا كداخل الفم والأنف مع الوجود؛ لأن مسحهما بماء الرأس لا يجزئ عند من لم يجعلهما منه، ففي تجديد الماء خروج من الخلاف.

وإن قلنا لا يستحب وهو الصحيح، فلأن ابن عباس وعثمان وغيرهما رووا عن

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (31) 1: 46 أبواب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (145) 1: 36 كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت