ولأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر فلم تجب عليه الإعادة، كالخائف يصلي [1] إلى غيرها.
ولأنه شرط عجز عنه، فأشبه سائر الشروط.
مسألة: (وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو الأعمى بلا دليل، أعادا) .
أما البصير إذا صلى إلى غير الكعبة في الحضر ثم بان له [2] الخطأ فعليه الإعادة سواء صلى بدليل أو غيره؛ لأن الحضر ليس بمحل الاجتهاد؛ لأن من فيه يقدر على المحاريب والقبل المنصوبة، ويجد من يخبره عن يقين غالبًا فلا يكون له الاجتهاد، كالقادر على النص في سائر الأحكام، فإن صلى من غير دليل فأخطأ لزمته الإعادة لتفريطه. وإن أخبره مخبر فأخطأ فقد غره، وتبين أن خبره ليس بدليل، فإن كان محبوسًا لا يجد من يخبره فقال أبو الحسن التميمي: هو كالمسافر يتحرى في محبسه، ويصلي من غير إعادة؛ لأنه عاجز عن الاستدلال بالخبر والمحاريب فهو كالمسافر.
وأما الأعمى: فإن كان في حضر فهو كالبصير؛ لأنه يقدر على الاستدلال بالخبر والمحاريب فإن الأعمى إذا لمس المحراب وعلم أنه محراب وأنه متوجه إليه فهو كالبصير. وكذلك إذا علم أن باب المسجد إلى الشمال أو غيرها من الجهات، جاز له الاستدلال به، ومتى أخطأ فعليه الإعادة وحكم المقلد حكم الأعمى في هذا، وإن كان الأعمى أو المقلد مسافرًا ولم [3] يجد من يخبره، ولا مجتهدًا يقلده. فظاهر كلام الخرقي: أنه يعيد سواء أصاب أو أخطأ؛ لأنه صلى من غير دليل، فلزمته الإعادة، وإن أصاب كان كالمجتهد إذا صلى من غير اجتهاد.
وقال أبو بكر: يصلي على حسب حاله، وفي الإعادة روايتان، سواء أصاب أو أخطأ إحداهما: يعيد؛ لما ذكرنا. والثانية: لا إعادة عليه؛ لأنه أتى بما أمر. فأشبه المجتهد.
(1) زيادة من المغني 1: 485.
(2) زيادة من المغني 1: 488.
(3) في الأصل: أو لم. وما أثبتناه من المغني 1: 490.