فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2430

ولأنه عاجز عن غير ما أتى به، فسقط عنه؛ كسائر العاجزين عن الاستقبال.

ولأنه عادم للدليل، فأشبه المجتهد في الغيم والحبس. وقال ابن حامد: إن أخطأ أعاد، وإن أصاب فعلى وجهين، وحكم المقلد لعدم بصيرته كعادم بصره. وأما إن وجد من يقلده أو من يخبره فلم يستخبره ولم يقلد، أو خالف المخبر والمجتهد، فصلى، فصلاته باطلة بكل حال وكذلك المجتهد إذا صلى من غير اجتهاد، فأصاب أو أداه اجتهاده إلى جهة وصلى إلى غيرها، فإن صلاته باطلة بكل حال، سواء أخطأ أو أصاب؛ لأنه لم يأت بما أمر به، فأشبه من ترك التوجه إلى الكعبة مع علمه بها.

مسألة: (ولا يتِّبعُ دلالَة مشرك بحال. وذلك لأن الكافر لا يُقبلُ خبرُه، ولا روايتُه، ولا شهادته؛ لأنه ليس بأهل للأمانة) .

ولذلك قال عمر: (( لا تأمنوهم بعد أن خوَّنهم الله تعالى ) ) [1] ، ولا يقبل خبر الفاسق؛ لقلة دينه، وتطرق التهمة إليه، ولأنه لا تقبل روايته ولا شهادته، ولا يقبل خبر الصبي لذلك.

ولأنه لا يلحقه مأثم بكذبه، فتحرزه من الكذب غير موثوق به. وقال التميمي: يقبل خبر الصبي المميز، وإذا لم يعرف حال المخبر، فإن شك في إسلامه وكفره لم يقبل خبره، كما لو وجد محاريب لا يعلم هي للمسلمين أو لأهل الذمة، وإن لم يعلم عدالته وفسقه قَبِلَ خبره؛ لأن حال المسلم يبنى على العدالة ما لم يظهر خلافها، ويقبل خبر سائر الناس من المسلمين البالغين العقلاء، سواء كانوا رجالًا أو نساء.

ولأنه خبر من أخبار الدين. فأشبه الرواية، ويقبل من الواحد كذلك. والله أعلم.

باب صفة الصلاة

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر) .

(1) أخرجه البيهقي في السنن من قصة كاتب أبي موسى الأشعري، باب لا ينبغي للقاضي ولا الوالي أن يتخذ كاتبًا ذميًا 10: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت