يصح بالتقليد كالمجتهد. ولا يلزم على هذا العامي حيث لا يلزمه تعلم الفقه لوجهين:
أحدهما: أن الفقه ليس بشرط في صحة الصلاة.
والثاني: أن مدته تطول. فهو كالذي لا يقدر على تعلم الأدلة في مسألتنا. وإن أخر هذا التعلم والصلاة إلى حال يضيق وقتها عن التعلم والاجتهاد، أو عن أحدهما صحت صلاته بالتقليد؛ كالذي يقدر على تعلم الفاتحة فيضيق الوقت عن تعلمها.
مسألة: (وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة) .
أما المجتهد إذا صلى باجتهاد إلى جهة، ثم بان له أنه صلى إلى غير جهة الكعبة يقينًا لم تلزمه الإعادة، وكذلك المقلد الذي صلى بتقليده وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في أحد قوليه؛ لما روى عامر بن ربيعة عن أبيه قال: (( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي عليه السلام فنزل: {فَأَيْنَما توَلوا فَثَمَّ وَجْهُ الله} [البقرة:115] ) ) [1] رواه ابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن، إلا أنه من حديث أشعث السمان وفيه ضعف.
وروى مسلم في صحيحه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: {قَد نَرَى تَقَلّبَ وَجْهِكَ في السَّماءِ فَلَنُولِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ} [البقرة:144] . فمر رجل ببني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة. فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة ) ) [2] ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يترك إنكاره إلا وهو جائز، وقد كان ما مضى من صلاتهم بعد تحويل القبلة إلى الكعبة وهو صحيح.
ولأنه أتى بما أمر به، فخرج عن العهدة، كالمصيب.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (345) 2: 176 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1020) 1: 326 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم.
(2) سبق تخريجه ص: 192.