فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2430

اشتداد الخوف. وقد نص أحمد على صحة الصلاة خلف المصلي في جلود الثعالب إذا كان يتأول قوله عليه السلام: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ) [1] مع كون أحمد لا يرى طهارتها. وفارق ما إذا اعتقد كل واحد منهما حدث صاحبه؛ لأنه يعتقد بطلان صلاته بحيث لو بان له يقينًا حدث نفسه. لزمته إعادة الصلاة. وهاهنا صلاته صحيحة ظاهرًا وباطنًا، بحيث لو بان له يقين الخطأ لم تلزمه الإعادة فافترقا، فأما إن كان أحدهما يميل يمينًا ويميل الآخر شمالًا مع اتفاقهما في الجهة. صح ائتمام أحدهما بصاحبه في المشهور من المذهب؛ لأن الواجب استقبال الجهة وقد اتفقا فيها.

مسألة: (ويتبع الأعمى أوثقهما في نفسه) .

يعني: إذا اختلف مجتهدان في القبلة ومعهما أعمى قلد أوثقهما في نفسه، وهو أعلمهما عنده وأصدقهما قولًا وأشدهما تحريًا؛ لأن الصواب إليه أقرب وكذلك الحكم في البصير الذي لا يعلم الأدلة. ولا يقدر على تعلمها قبل خروج الوقت، فرضه أيضًا التقليد، ويقلد أوثقهما في نفسه. فإن قلد المفضول، فظاهر كلام الخرقي: أنه لا تصح صلاته؛ لأنه ترك ما يغلب على ظنه أن الصواب فيه. فلم يسغ له ذلك كالمجتهد إذا ترك جهة اجتهاده.

قال صاحب المغني: والأولى صحتها. وهو مذهب الشافعي؛ لأنه أخذ بدليل له الأخذ به لو انفرد. فكذلك إذا كان معه غيره كما لو استويا، ولا عبرة بظنه. فإنه لو غلب على ظنه أن المفضول مصيب لم يمنع ذلك من تقليد الأفضل. وأما إن استويا عنده فله تقليد من شاء منهما، كالعامي مع العلماء في بقية الأحكام.

فصل

والمقلد من لا يمكنه الصلاة باجتهاد نفسه، إما لعدم بصره أو بصيرته. وهو العامي الذي لا يمكنه التعلم والصلاة باجتهاده قبل خروج وقت الصلاة. وأما من يمكنه فإنه يلزمه التعلم. فإن صلى قبل ذلك لم تصح صلاته؛ لأنه قدر على الصلاة باجتهاده. فلم

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (366) 1: 277 كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت