أو كان أعمى فهو مقلد وإن علم غيرها.
مسألة: (وإذا اختلف اجتهاد رجلين، لم يتبع أحدهما صاحبه) .
أما المجتهدان إذا اختلفا ففرض كل واحد منهما الصلاة إلى الجهة التي يؤديه اجتهاده إليها أنها القبلة، لا يسعه تركها ولا تقليد صاحبه، سواء كان أعلم منه أو لم يكن، كالعالمين يختلفان في الحادثة، ولو أن أحدهما اجتهد وأراد الآخر تقليده من غير اجتهاد لم يجز له ذلك، ولا يسعه الصلاة حتى يجتهد سواء اتسع الوقت أو لم يتسع أو كان ضيقًا يخشى خروج وقت الصلاة، كالحاكم لا يسوغ له الحكم في حادثة بتقليد غيره. وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد في المجتهد الذي يضيق الوقت عن اجتهاده: أن له تقليد غيره، وأشار إلى قول أحمد فيمن هو في مدينة، فتحرى فصلى إلى غير القبلة في بيت بعيد؛ لأن عليه أن يسأل قال: فقد جعل فرض المحبوس السؤال. وهذا غير صحيح. وكلام أحمد إنما دل على أنه ليس لمن في المصر الاجتهاد؛ لأنه يمكنه التوصل إلى القبلة بطريق الخبر والاستدلال بالمحاريب بخلاف المسافر. وليس فيه دليل على أنه يجوز له تقليد المجتهدين في محل الاجتهاد عند ضيق الوقت، ألا ترى أن أبا عبد الله لم يفرق بين ضيق الوقت وسعته، مع اتفاقنا أنه لا يجوز له التقليد مع سعة الوقت.
ولأن الاجتهاد في حقه شرط لصحة الصلاة. فلم يسقط بضيق الوقت مع إمكانه كسائر الشروط.
فصل
وإذا اختلف اجتهاد رجلين فصلى كل واحد منهما إلى جهة فليس لأحدهما الائتمام بصاحبه. وهذا مذهب الشافعي؛ لأن كل واحد يعتقد خطأ صاحبه. فلم يجز أن يأتم به، كما لو خرج من أحدهما ريح واعتقد كل واحد منهما أنها من صاحبه. فإن لكل واحد منهما أن يصلي. وليس له أن يأتم بصاحبه. وقياس المذهب: جواز ذلك؛ لأن كل واحد منهما يعتقد صحة صلاة الآخر وإن فرضه التوجه إلى ما توجه إليه. فلم يمنع اقتداءه به اختلاف جهته كالمصلين حول الكعبة مستديرين حولها، وكالمصلين حال