بالأصل، كما لو ركع وسجد في مكان الإيماء، وإن عدل إلى غيرها عمدًا فسدت صلاته؛ لأنه ترك قبلته عمدًا. وإن فعل ذلك مغلوبًا أو نائمًا أو ظنًا منه أنها جهة سيره فهو على صلاته ويرجع إلى جهة سيره عند زوال عذره؛ لأنه مغلوب على ذلك فأشبه العاجز عن الاستقبال، فإن تمادى به ذلك بعد زوال عذره فسدت صلاته؛ لأنه ترك الاستقبال عمدًا. ولا فرق بين جميع التطوعات في هذا. فتستوي فيه النوافل المطلقة والسنن الرواتب والمعينة والوتر وسجود التلاوة، وقد (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على بعيره ) ) [1] ، و (( كان يسبح على بعيره إلا الفرائض ) ) [2] متفق عليهما.
فصل
فأما الماشي في السفر، فظاهر كلام الخرقي: أنه لا تباح له الصلاة في حال مشيه؛ لقوله: ولا يصلى في غير هاتين الحالتين فرضًا ولا نافلة إلا متوجهًا إلى الكعبة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد فإنه قال: ما أعلم أحدًا قال في الماشي يصلي إلا عطاء. ولا يعجبني أن يصلي الماشي. وهذا مذهب أبي حنيفة.
والرواية الأخرى: له أن يصلي ماشيًا وعليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره، ويقرأ وهو ماش، ويركع ثم يسجد على الأرض، وهذا مذهب عطاء [3] والشافعي. وقال الآمدي: يومئ بالركوع والسجود كالراكب، وعلى قول القاضي: الركوع والسجود ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره. فلزمه كالوقف.
واحتجوا بأن الصلاة أبيحت للراكب كيلا ينقطع عن القافلة [4] في السفر. وهذا المعنى موجود في الماشي.
(1) سبق قريبًا.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (955) 1: 339 كتاب الوتر، باب الوتر في السفر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (700) 1: 487 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.
(3) زيادة من المغني 1: 454.
(4) في الأصل: النافلة وما أثبتناه من المغني 1: 455.