أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو كان قد علم جواز ذلك من قبله، فإنه لا يظن به أنه يفعل مثل ذلك مخطئًا. وهو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا يخبره به ولا يسأله عن حكمه.
وروى الأوزاعي عن سابق البربري عن كتاب الحسن: أن الطالب ينزل فيصلي بالأرض. فقال الأوزاعي: وجدنا الأمر على غير ذلك. قال شرحبيل بن حسنة: لا تصلوا الصبح إلا على ظهر. فنزل الأشتر فصلى على الأرض فمر به شرحبيل، فقال: مخالف خالف الله به. قال: فخرج الأشتر في الفتنة. وكان الأوزاعي يأخذ بهذا في طلب العدو.
ولأنها إحدى حالتي الحرب. أشبه حالة الهرب. والآية لا دلالة فيها على محل النزاع، ثم وإن دلت على محل النزاع فقد أبيحت صلاة الخوف من غير خوف فتنة الكفار، بل للخوف من سبع أو سيل أو حريق لوجود معنى المتطوق فيها. وهذا في معناه؛ لأن في فوات الكفار ضررًا عظيمًا؛ فأبيحت صلاة الخوف عند فوته كالحالة الأخرى.
مسألة: (وله أن يتطوع في السفر على الراحلة على ما وصفنا صلاة الخوف) .
لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة التطوع على الراحلة في السفر الطويل. قال الترمذي: هذا عند عامة أهل العلم.
وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرًا يقصر فيه الصلاة أن يتطوع على دابته حيثما توجهت يومئ بالركوع والسجود يجعل السجود أخفض من الركوع، وأما السفر القصير وهو ما لا يباح القصر فيه: فإنه تباح فيه الصلاة على الراحلة عند إمامنا أحمد وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لقول الله تعالى: {ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تولوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} [البقرة:115] . قال ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك [1] . وهذا مطلق يتناول بإطلاقه محل النزاع.
وعن ابن عمر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره ) ) [2] ، وفي رواية (( كان
(1) ذكره ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1047) 1: 370 أبواب تقصير الصلاة، باب صلاة التطوع على الدواب...
وأخرجه مسلم في صحيحه (700) 1: 487 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.