السفر فأراد أن يصلي على راحلته استقبل القبلة، ثم كبر، ثم صلى حيث توجهت به )) [1] رواه الدارقطني.
ولأنه أمكنه ابتداء الصلاة مستقبلًا فلم يجز بدونه. كما لو أمكنه ذلك في ركعة كاملة. وتمام شرح هذه الصلاة نذكره في باب صلاة الخوف إن شاء الله تعالى [2] .
مسألة: (وسواء كان طالبًا أو مطلوبًا يخشى فوات العدو، وعن أبي عبد الله رضي الله عنه رواية أخرى: أنه إن كان طالبًا فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة آمن) .
اختلفت الرواية عن أبي عبد الله في طالب العدو الذي يخاف فواته. فروي عنه أنه يصلي على حسب حاله كالمطلوب، روي ذلك عن شرحبيل بن حسنة. وهو قول الأوزاعي، وعن أحمد أنه لا يصلي إلا صلاة آمن، وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأن الله تعالى قال: {فَإنْ خِفْتُم فَرِجَالًا أوْ رُكْبانًا} [البقرة:239] فشرَطَ الخوفَ وهذا غير خائف.
ولأنه آمن فلزمته صلاة الأمن كما لو لم يخش فوتهم، وهذا الخلاف فيمن يأمن رجوعهم عليه إن تشاغل بالصلاة ويأمن على أصحابه وأما الخائف من ذلك فحكمه حكم المطلوب.
والأول المذهب؛ لما روى أبو داود في سننه بإسناده عن عبد الله بن أنيس قال: (( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفة أو عرفات قال: اذهب فاقتله، فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه [3] فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل، فجئتك لذلك، قال إني لعلى ذلك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد ) ) [4] ، وظاهر حاله: أنه
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (2) 1: 396 كتاب الصلاة، باب صفة صلاة التطوع في السفر...
(2) ص 412.
(3) زيادة من السنن.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (1249) 2: 18 كتاب صلاة السفر، باب صلاة الطالب.