فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2430

فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة )) [1] رواه أحمد ومسلم.

وهو حجة في قبول أخبار الأحاد.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا اشتد الخوف وهو مطلوب، ابتدأ الصلاة إلى القبلة وصلى إلى غيرها راجلًا وراكبًا يومئ إيماءً على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه) .

أما إذا اشتد الخوف بحيث لا يتمكن من الصلاة إلى القبلة، أو احتاج إلى المشي، أو عجز عن بعض أركان الصلاة، إما لهرب مباح من عدو أو سيل أو سبع أو حريق أو نحو ذلك مما لا يمكنه التخلص منه إلا بالهرب، والمسايفة والتحام الحرب والحاجة إلى الكر والفر والطعن والضرب والمطاردة، فله أن يصلي على حسب حاله راجلًا وراكبًا إلى القبلة إن أمكن وإلى غيرها إن لم يمكن. وإذا عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما وينحني إلى السجود أكثر من الركوع على قدر طاقته، وإن عجز عن الإيماء سقط، وإن عجز عن القيام أو القعود أو غيرهما سقط، وإن احتاج إلى الطعن والضرب والكر والفر فعل ذلك. ولا يؤخر الصلاة عن وقتها؛ لقول الله عز وجل: {فَإنْ خِفْتُم فَرِجَالًا أوْ رُكْبَانًا} [البقرة:239] . وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (( فإن كان خوفًا هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ) ) [2] ، قال نافع: لا أرى ابن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .

وإذا أمكن افتتاح الصلاة إلى القبلة، فهل يجب ذلك؟ قال أبو بكر: فيه روايتان:

إحداهما: لا يجب؛ لأنه جزء من أجزاء الصلاة، فلم يجب الاستقبال فيه كبقية أجزائها، قال: وبه أقول.

والرواية الثانية: يجب؛ لما روى أنس بن مالك (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (527) 1: 375 كتاب المساجد، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.

وأخرجه أحمد في مسنده (13620) طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4261) 4: 1649 كتاب التفسير، باب {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا...} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (839) 1: 574 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف.

(3) ذكر ذلك عن نافع الإمام مالك كما في الموطأ 1: 165 كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت