قال: حي على الفلاح ولا يزيل قدميه) .
المستحب أن يؤذن مستقبل القبلة. لا نعلم فيه خلافًا، فإن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة.
ويستحب أن يدير وجهه على يمينه إذا قال: حي على الصلاة وعلى يساره إذا قال: حي على الفلاح ولا يزيل قدميه عن القبلة في التفاته؛ لما روى أبو جحيفة قال: (( أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم فخرج بلال بوضوئه فمن ناضح ونائل. قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال: فتوضأ وأذن بلال قال: فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يقول يمينًا وشمالًا: حي على الصلاة حي على الفلاح ) ) [1] متفق عليه.
وزاد أبو داود: (( ولم يستدر ) ) [2] .
وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يستدير، سواء كان على الأرض أو فوق المنارة وهو قول الشافعي، وذكر أصحابنا عن أحمد فيمن أذن في المنارة روايتين:
إحداهما: لا يدور للخبر، ولأنه يستدبر القبلة. فكره؛ كما لو كان على وجه الأرض.
والثانية: يدور في مجالها؛ لأنه لا يحصل الإعلام بدونه، وتحصيل المقصود بالإخلال بأدب أولى من العكس.
ولو أخل باستقبال القبلة أو مشى في أذانه لم يبطل. فإن الخطبة آكد من الأذان. ولا تبطل بهذا.
وسُئل أحمد عن الرجل يؤذن وهو يمشي؟ فقال: نعم، أمر الأذان عندي سهل. وسئل عن المؤذن يمشي وهو يقيم. فقال: يعجبني أن يفرغ ثم يمشي. وقال في رواية حرب في المسافر: أحب إليّ أن يؤذن ووجهه إلى القبلة، وأرجو أن يجزئ.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (608) 1: 227 كتاب الأذان، باب هل يتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟.
وأخرجه مسلم في صحيحه (503) 1: 360 كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (520) 1: 143 كتاب الصلاة، باب في المؤذن يستدير في أذانه.