وإن أذن جنبًا فعلى روايتين:
إحداهما: لا يعتد به، والأخرى: يعتد به. قال أبو الحسن الآمدي: هو المنصوص عن أحمد، وقول أكثر أهل العلم؛ لأنه أحد الحدثين. فلم يمنع صحته كالآخر.
ووجه الأولى: ما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( حق وسنة أن لا يؤذن أحد إلا وهو طاهر ) ) [1] .
ولأنه ذكر مشروع للصلاة فأشبه القراءة.
مسألة: (ومن صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة، كرهنا له ذلك ولا يعيد) .
يكره ترك الأذان والإقامة للصلوات الخمس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كانت صلواته بأذان وإقامة، والأئمة بعده وأمر به. وقال مالك بن الحويرث: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجل نودعه فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما ) ) [2] متفق عليه.
وظاهر كلام الخرقي: أن الأذان سنة مؤكدة، وليس بواجب؛ لأنه جعل تركه مكروهًا، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي؛ لأنه دعاء إلى الصلاة فأشبه قوله: (( الصلاة جامعة ) ) [3] .
وقال أبو بكر عبد العزيز: هو من فروض الكفايات وهذا قول أكثر أصحابنا، وقول بعض أصحاب مالك.
فعلى هذا إذا أقام به من تحصل به الكفاية سقط عن الناس [4] ؛ لأن بلالًا كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فيكتفي به، وإن صلى مصل بغير أذان وإقامة فالصلاة صحيحة على كلى القولين؛ لما روي عن علقمة والأسود أنهما قالا: (( دخلنا على عبد الله، فصلى بنا بلا
(1) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (23180) عن وائل بن حجر قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم. وعزاه إلى أبي الشيخ في الأذان.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (605) 1: 226 كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (674) 1: 465 كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1016) 1: 361 كتاب الكسوف، باب الجهر بالقراءة في الكسوف.
وأخرجه مسلم في صحيحه (901) 2: 620 كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف.
(4) في المغني: الباقين 1: 427.