وكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة )) [1] رواه أحمد وأبو داود.
وفي حديث عبد الله بن زيد أنه وصف الإقامة كما ذكرنا رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق بالإسناد الذي ذكرنا.
وقال ابن خزيمة: الصحيح ما رواه محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه: (( ثم استأخر غير كثير ثم قال مثل ما قال -وجعلها وترًا [2] - إلا أنه قال: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ) ) [3] وهذه زيادة بيان يجب الأخذ بها، وتقديم العمل بهذه الرواية المشروحة.
مسألة: (ويترسَّل في الأذان ويحْدِر الإقامة) .
الترسل: التمهل والتأني، من قولهم: جاء فلان على رسله، والحدر: ضد ذلك، وهو الإسراع، وقطع التطويل، وهذا من آداب الأذان ومستحباته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أذّنتَ فترسّلْ، وإذا أقمتَ فاحدُرْ ) ) [4] رواه أبو داود والترمذي وقال: هو حديث غريب.
وروى أبو عبيد بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمؤذن بيت المقدس: (( إذا أذنت فترسّل، وإذا أقمت فاخذم ) ) [5] ويروى: (( فاحذم ) ) [6] بالحاء المهملة. قال الأصمعي: وأصل الحذم في المشي إنما هو الإسراع، وأن يكون مع هذا كأنه يهوي بيديه إلى خلفه.
ولأن هذا معنى يحصل به الفرق بين الأذان والإقامة، فاستحب كالإفراد.
ولأن الأذان لإعلام الغائبين، والتثبت فيه أبلغ في الإعلام. والإقامة إعلام
(1) أخرجه أبو داود في سننه (510) 1: 141 كتاب الصلاة، باب في الإقامة.
وأخرجه أحمد في مسنده (5569) 2: 85.
(2) في الأصل: مرة. وما أثبتناه من السنن.
(3) أخرجه الدارمي في سننه (1185) 1: 191 كتاب الصلاة، باب في بدء الأذان.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (195) 1: 373 أبواب الصلاة، باب ما جاء في الترسل في الأذان.
قال الترمذي: حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول وعبد المنعم شيخ بصري. ولم أجده عند أبي داود.
(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 428 كتاب الصلاة، باب ترسيل الأذان وحذم الإقامة.
(6) قال في نهاية غريب الحديث الحذم الإسراع يريد عجل إقامة الصلاة 1: 357.