ويحمتله ظاهر كلام الخرقي؛ لأن ذلك هو الذي روي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس.
ولأنه إدراك تعلق به إدراك الصلاة. فلم يكن بأقل من ركعة كإدراك الجمعة.
ولنا: أن ما دون الركعة تجب به الثانية. فوجبت به الأولى كالركعة.
ولأنه إدراك فاستوى فيه القليل والكثير، كإدراك المسافر صلاة المقيم. وأما الجمعة فإنما اعتبرت الركعة بكمالها، لكون الجماعة شرطًا فيها فاعتبر إدراك ركعة كيلا يفوته شرطها في معظمها، بخلاف مسألتنا.
مسألة: (والمغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت في حال إغمائه) .
أما المغمى عليه فحكمه حكم النائم، لا يسقط عنه شيء من الواجبات التي يجب قضاؤها على النائم كالصلاة والصوم؛ (( لأن عمارًا أغشي عليه أيامًا لا يصلي ثم استفاق بعد ثلاث فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما صليت منذ ثلاث. فقال: أعطوني وضوءًا فتوضأ ثم صلى تلك الليلة ) ) [1] .
وروى أبو مجلز (( أن سمرة بن جندب قال: المغمى عليه يترك الصلاة، أو يترك الصلاة ويصلي مع كل صلاة مثلها. قال: قال عمران بن حصين: زعم، ولكن ليصليهن
(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وقد روى عبدالرزاق (( أن عمار بن ياسر رُمي فأغمي عليه في الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء فأفاق نصف الليل. فصلى الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء ) ). (4156) 2: 479-480. كتاب الصلاة، باب: صلاة المريض على الدابة وصلاة المغمى عليه.
وأخرجه ابن شيبة في مصنفه (6583) 2: 71 كتاب الصلوات، ما يعيد المغمى عليه من الصلاة. نحوه.
وأخرجه الدارقطني في سننه (1) 2: 81 كتاب الصلاة، باب: الرجل يغمى عليه وقد جاء وقت الصلاة هل يقضي أم لا؟
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 388 كتاب الطهارة، باب: المغمى عليه يفيق بعد ذهاب الوقتين فلا يكون عليه قضاؤهما. كلهم عن السدي عن يزيد مولى عمار.
قال صاحب التعليق المغني 1: 81-82: قوله: عن السدي، هو إسماعيل بن عبدالرحمن السدي، كان يحيى بن معين يضعفه، وكان يحيى بن سعيد، وعبدالرحمن بن مهدي لا يريان به بأسا، ولم يحتج به البخاري. وشيخه يزيد مولى عمار مجهول. والحديث رواه البيهقي في المعرفة، وقال: قال الشافعي: هذا ليس بثابت عن عمار، ولو ثبت فمحمول على الاستحباب.
وقال ابن التركماني (1: 387) : سكت -أي البيهقي- عنه، وسنده ضعيف.