فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 2430

فصل

ولا يأثم بتعجيل الصلاة التي يستحب تأخيرها، ولا بتأخير ما يستحب تعجيلها إذا أخرها عازمًا على فعلها، ما لم يخرج الوقت أو يضيق عن فعل العبادة جميعها؛ لأن جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليهما في أول الوقت وآخره، وقالا: (( الوقت ما بين هذين ) ) [1] .

ولأن الوجوب موسع فهو كالتكفير يجب موسعًا بين الأعيان، فإن أخر غير عازم على الفعل أثم بذلك التأخير المقترن بالعزم، وإن أخرها بحيث لم يبق من الوقت ما يتسع لجميع الصلاة أثم أيضًا؛ لأن الركعة الأخيرة من جملة الصلاة فلا يجوز تأخيرها عن الوقت كالأولى.

وإن أخر الصلاة عن أول وقتها بنية فعلها فمات قبل فعلها لم يأثم؛ لأنه فعل ما يجوز له فعله، والموت ليس من فعله فلا يأثم بذلك.

مسألة: (وإذا طهرت الحائض وأسلم الكافر وبلغ الصبي قبل أن تغرب الشمس صلوا الظهر والعصر، وإن بلغ الصبي وأسلم الكافر وطهرت الحائض قبل أن يطلع الفجر صلوا المغرب والعشاء) .

روي هذا القول في الحائض تطهر عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وبه قال مالك والشافعي. قال أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول؛ لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما بإسنادهم عن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عباس (( أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء، فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس: صلت الظهر والعصر جميعها ) ).

ولأن وقت الثانية وقت الأولى حال العذر. فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها. كما يلزمه فرض الثانية.

والقدر الذي يتعلق به الوجوب: قدر تكبيرة الإحرام. وقال الشافعي: قدر ركعة،

(1) سبق تخريجه ص: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت