فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 2430

في الحيطان، ويكثر السعي إلى الجماعات، ومن لا يصلي في جماعة لا حاجة به إلى التأخير. وقال القاضي في الجامع: لا فرق بين البلدان الحارة وغيرها، ولا بين كون المسجد ينتابه الناس أو لا، فإن أحمد كان يؤخرها في مسجده ولم يكن بهذه الصفة. والأخذ بظاهر الخبر أولى.

ومعنى الإبراد بها: تأخيرها حتى ينكسر الحر ويتسع فَيُّ الحيطان. وفي حديث أبي ذر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤذن: (( أبرد حتى رأينا فيء التلول. ثم قال: إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ) ) [1] متفق عليه.

وهذا إنما يكون مع كثرة تأخيرها، ولا يؤخرها إلى آخر وقتها بل يصليها في وقتٍ إذا فرغ يكون بينه وبين آخر الوقت فضل، وقد روى ابن مسعود قال: (( كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة [2] أقدام ) ) [3] رواه أبو داود والنسائي.

وأما الجمعة فيسن تعجيلها في كل وقت بعد الزوال من غير إبراد؛ لأن سلمة بن الأكوع قال: (( كنا نُجَمِّعُ مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ) ) [4] متفق عليه.

ولم يبلغنا أنه أخرها بل كان يعجِّلها حتى قال سهل بن سعد: (( ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة ) ) [5] أخرجه البخاري.

ولأن السنّة التبكير بالسعي إليها ويجتمع الناس لها. فلو أخرها لتأذى الناس بتأخيرها.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (514) 1: 199 كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في السفر.

وأخرجه مسلم في صحيحه (616) 1: 431 كتاب المساجد، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر...

(2) في الأصل: تسعة. وما أثبتناه من السنن.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (400) 1: 110 كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة الظهر.

وأخرجه النسائي في سننه (503) 1: 250 كتاب المواقيت، آخر وقت الظهر.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (3935) 4: 1529 كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية.

وأخرجه مسلم في صحيحه (860) 2: 589 كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه (897) 1: 318 كتاب الجمعة، باب قول الله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة...} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (859) 2: 588 كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت