جميعًا )) [1] روى الأثرم هذين الحديثين في سننه.
وهذا فعل الصحابة وقولهم، ولا يعرف لهم مخالفًا. فكان إجماعًا.
ولأن الإغماء لا يسقط فرض الصيام، ولا يؤثر في استحقاق الولاية على المغمى عليه. فأشبه النوم.
ومن شرب دواء فزال عقله به نظرت. فإن كان زوالًا لا يدوم كثيرًا فهو كالإغماء. وإن كان يتطاول فهو كالمجنون.
وأما السُكر ومن شرب محرمًا يزيل عقله وقتًا دون وقت. فلا يؤثر في إسقاط التكليف. وعليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله، لا نعلم فيه خلافًا.
ولأنه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح فبالسكر المحرم أولى. والله أعلم.
باب الأذان
الأذان: إعلام بوقت الصلاة، والأذان في اللغة: الإعلام. قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة:3] أي: إعلام و {آذَنَتْكُمْ عَلَى سَوَاء} [الأنبياء:109] أي: أعلمتكم فاستوينا في العلم. وقال الشاعر:
آذنتنا ببينها أسماء... رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثواء [2]
والأذان الشرعي: هو اللفظ المعلوم المشروع في أوقات الصلوات للإعلام بوقتها وفيه فضل كثير وأجر عظيم، بدليل أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ) ) [3] .
وقال لأبي سعيد الخدري: (( إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6584) 1: 71 كتاب الصلوات، ما يعيد المغمى عليه من الصلاة.
(2) مطلع قصيدة للحارث بن حلزة اليشكري. انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 1: 320.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (624) 1: 233 كتاب الجماعة والإمامة، باب الصف الأول.
وأخرجه مسلم في صحيحه (437) 1: 325 كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف.