نحو من شطر الليل قال: فجاء فصلى بنا ثم قال: خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل )) [1] رواه أحمد وأبو داود.
قال شيخنا صاحب المحرر: قد ثبت تأخيرها إلى شطر الليل عنه عليه السلام فعلًا منه وقولًا وهو مثبت زيادة على أخبار ثلث الليل والأخذ بالزائد أولى، وما بعد النصف وقت ضرورة، الحكم فيه حكم وقت الضرورة في صلاة العصر، على ما مضى شرحه وبيانه، ثم لا يزال الوقت ممتدًا حتى يطلع الفجر الثاني.
مسألة: (فإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح والوقت مبقي إلى ما [2] قبل أن تطلع الشمس، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها وهذا مع الضرورة) .
أما الصبح فيدخل وقتها بطلوع الفجر الثاني إجماعًا، وقد دلت عليه أخبار المواقيت. وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمى الفجر الصادق؛ لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك، والصبح ما جمع بياضًا وحمرة، ومنه سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة: أصبح.
وأما الفجر الأول: فهو البياض المستدق صعدًا من غير اعتراض. فلا يتعلق به حكم ويسمى الفجر الكاذب، ثم لا يزال وقت الاختيار حتى يسفر النهار؛ لما تقدم في حديث جبريل وبريدة وما بعد ذلك وقت عذر وضرورة، حتى تطلع الشمس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر: (( ووقت الفجر: ما لم تطلع الشمس ) ) [3] .
ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس كان مدركًا لها، وفي إدراكها بما دون ذلك اختلاف ذكرناه [4] ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع
(1) أخرجه أبو داود في سننه (422) 1: 114 كتاب الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة.
وأخرجه أحمد في مسنده (10632) طبعة إحياء التراث.
(2) زيادة من المغني 1: 395.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (612) 1: 427 كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس.
(4) ص خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة..