فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 2430

وعن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ) ) [1] رواه الدارقطني.

إذا ثبت هذا: فإنه إن كان في مكان يظهر له الأفق ويبين له مغيب الشفق، فمتى ذهبت الحمرة وغابت، دخل وقت العشاء، وإن كان في مكان يستتر عنه الأفق بالجدران أو الجبال، استظهر حتى يغيب البياض، ليستدل بغيبوبته على مغيب الحمرة. فيعتبر غيبوبة البياض، لدلالته على مغيب الحمرة لا لنفسه.

مسألة: (فإذا ذهب ثلث الليل ذهب وقت الاختيار، ووقت الضرورة مبقي إلى أن يطلع الفجر الثاني. وهو البياض الذي يبدوا من قبل المشرق فينتشر ولا ظلمة بعده) .

اختلفت الرواية عن أحمد في وقت الاختيار، فروي عنه: أنه ثلث الليل نص عليه في رواية الجماعة، وهو قول مالك؛ لأن في حديث جبريل: (( أنه صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في المرة الثانية ثلث الليل، وقال: الوقت فيما بين هذين ) ) [2] ومثله من حديث عائشة وبريدة وغيرهما.

ولأن ثلث الليل يجمع الروايات، والزيادة تعارضت الأخبار فيها، فكان ثلث الليل أولى.

والرواية الثانية: أن آخره: نصف الليل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحد قولي الشافعي؛ لما روى أنس بن مالك قال: (( أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال وقد صلى الناس وناموا: أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها. قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ ) ) [3] متفق عليه.

وعن أبي سعيد الخدري قال: (( انتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء حتى ذهب

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (3) 1: 269 كتاب الصلاة، باب في صفة المغرب والصبح.

(2) سبق تخريجه ص: 168.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (546) 1: 209 كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء إلى نصف الليل.

وأخرجه مسلم في صحيحه (640) 1: 443 كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت