الرأي. لأن الله تعالى قال: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] . قال زيد بن أسلم في تفسيرها: إذا قمتم من نوم.
ولأن القيام من النوم داخل في عموم الآية. وقد أمره بالوضوء من غير غسل الكفين في أوله. والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به. ولأنه قائم من نوم. فأشبه القائد من نوم النهاء. والحديث محمول على الاستحباب، لتعليله بما يقتضي ذلك، وهو قوله: (( فإنه لا يدري أين باتت يده ) ). وطريان الشك على قين الطهارة لا يؤثر فيها، كما لو يقين الطهارة وشك في الحديث. فيدل دلك على أنه أراد الندب.
فصل
فإن غمس يده في الإناء قبل غسلها، فعلى قول من لم يوجب غسلها، لا يؤثر غمسها شيئًا، ومن أوجبه قال: إن كان الماء كثيرًا يدفع النجاسة عن نفسه لم يؤثر أيضًا؛ لأنه يدفع الخبث عن نفسه، وإن كان يسيرًا فقال أحمد:"أعجب إليّ أن يريق الماء". فيحتمل أن تجب إراقته؛ لأن النهي عن غمس اليد فيه يدل على تأثيره فيه، ويحتمل أن لا تزول طهوريته ولا تجب إراقته؛ لأن طهورية الماء كانت ثابتة بيقين، والغمس المحرم لا يقتضي إبطال طهورية الماء؛ لأنه إن كان لوهم النجاسة فالوهم لا يزول به يقين الطهورية؛ لأنه لم يزل يقين الطهارة فكذلك لا يزيل الطهورية. فإننا لم نحكم بنجاسة اليد ولا الماء.
ولأن اليقين لا يزول بالشك فبالوهم أولى؛ وإن كان تعبدًا فنقتصر على مقتضى الأمر والنهي وهو وجوب الغسل وتحريم الغمس؛ ولا يعدى إلى غير ذلك؛ ولا يصح قياسه على رفع الحدث؛ لأن هذا ليس بحدث.
ولأن من شرط تأثير غمس المحدث أن ينوي رفع الحدث؛ ولا فرق هاهنا بين أن ينوي أو لا ينوي.
وقال أبو الخطاب: إن غمس يده في الماء قبل غسلها؛ فهل تبطل طهوريته؟ على روايتين.