ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الأحاديث المروية في السواك، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من خير خصال الصائم السواك ) ) [1] رواه ابن ماجة.
وقال عامر بن ربيعة: (( رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ) ) [2] . قال الترمذي: هذا حديث حسن.
مسألة: قال: (وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثًا) .
غسل اليدين في أول الوضوء مسنون في الجملة سواء قام من النوم أو لم يقم، لأنها التي تنغمس في الإناء وتنقل الوضوء إلى الأعضاء. ففي غسلهما إحراز لجميع الوضوء وقد كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يفعله، فإن عثمان رضي الله عنه وصف وضوء النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ذعا في الماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يده في الإناء، متفق عليه، وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم، بغير خلاف فأما عند القيام من نوم الليل فاختلفت الرواية في وجوبه.
فروي عن أحمد وجوبه، وهو الظاهر عنه، واختيار أبي بكر، لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) ) [3] متفق عليه. وفي لفظ لمسلم: (( فلا يغمس يده في وضوء حتى يغسلهما ثلاثًا ) ) [4] . وأمره يقتضي الوجوب ونهيه يقتضي التحريم.
وروي أن ذلك مستحبّ، وليس بواجب، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (1677) 1: 536 كتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم.
(2) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا 2: 682 كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم.
وأخرجه أبو داود في سننه (2364) 2: 307 كتاب الصوم، باب السواك للصائم.
وأخرجه الترمذي في جامعه (725) 3: 17 كتاب الصوم، باب ما جاء في السواك للصائم.
وأخرجه أحمد في مسنده (15124) ط إحياء التراث.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (160) 1: 72 كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (278) 1: 233 كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا.
(4) أخرجه مسلم في الموضع السابق.