فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 2430

ولأنها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم.

مسألة: (وأكثر النفاس أربعون يومًا) .

هذا قول أكثر أهل العلم. قال أبو عيسى الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلي، وقال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وحكى ابن عقيل عن أحمد أن أكثر النفاس ستون يومًا، وبه قال مالك والشافعي؛ لأن الأوزاعي قال: عندنا امرأة ترى النفاس شهرين وروي مثل ذلك عن عطاء أنه وجده في ذلك إلى الوجود.

والأول أصح؛ لما روى علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل كثير بن زياد عن مُسَّة الأزدية عن أم سلمة قالت: (( كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا فكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف ) ) [1] رواه الخمسة إلا النسائي.

قال البخاري: علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ثقة. قلت: ومعنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبًا إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض.

وروى الحكم بن عيينة عن مسة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها سألته: (( كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال: أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ) ) [2] رواه الدارقطني.

وما حكوه عن الأوزاعي يحتمل أن الزيادة كانت حيضًا أو استحاضة، كما لو زاد دمها على الستين أو كما لو زاد دم الحائض على خمسة عشر يومًا.

مسألة: (وليس لأقله حد أيَّ وقت رأت الطهر اغتسلت، وهي طاهر، ولا

(1) أخرجه أبو داود في سننه (311) 1: 83 كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء.

وأخرجه الترمذي في جامعه (139) 1: 256 أبواب الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (648) 1: 213 كتاب الطهارة وسننها، باب النفساء كم تجلس.

وأخرجه أحمد في مسنده (26044) طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه (80) 1: 223 كتاب الحيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت