يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحبابًا) .
وبهذا قال الشافعي؛ لأنه لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى الوجود. وقد وجد قليلًا وكثيرًا. وروي (( أن امرأة ولدت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تر دمًا فسميت ذات الجفوف ) ) [1] .
قال أبو داود: ذاكرت أبا عبد الله حديث جرير (( كانت امرأة تسمى الطاهر تضع أول النهار وتطهر آخره ) )فجعل يعجب منه.
وقال علي: (( لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي ) ) [2] .
ولأن اليسير دم وجد عقيب سببه وهو الولادة. فيكون نفاسًا كالكثير.
فصل
وإذا طهرت لدون الأربعين اغتسلت وصلت وصامت، ويستحب أن لا يقربها زوجها قبل الأربعين. قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها، على حديث عثمان بن أبي العاص، (( أنها أتته قبل [3] الأربعين: فقال: لا تقربيني ) ) [4] .
ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطء فيكون واطئًا في نفاس. وهذا على سبيل الاستحباب. فإنا حكمنا لها بأحكام الطاهرات. ولهذا يلزمها أن تغتسل وتصلي وتصوم.
مسألة: (ومن كانت لها أيام حيض فزادت على ما كانت تعرف لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات، فتعلم حينئذ أن حيضها قد انتقل، فتصير إليه فتترك
(1) أخرج البخاري في التاريخ الكبير عن موسى بن إسماعيل عن سهم مولى بني سليم (( أن مولاته أم يوسف ولدت بمكة فلم تر دما. فلقيت عائشة. فقالت: أنت امرأة طهرك الله. فلما نفرت رأت ) )4: 194.
وأخرج البيهقي هذا الأثر في السنن الكبرى 2: 343 كتاب الحيض، باب النفاس. من طريق البخاري.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 342 كتاب الحيض، باب النفاس.
(3) في الأصل: بعد وما أثبتناه من المغني 1: 260.
(4) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج الدارقطني في السنن عن عثمان بن أبي العاص (( أنه كان يقول لنسائه: لا تَشَوّفْن لي دون الأربعين، ولا تجاوزن الأربعين ) ). ... وعنه: (( أنه قال لامرأته لما تعلت من نفاسها وتزينت: ألم أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نعتزل النفساء أربعين ليلة ) ). كتاب الحيض (67، 68) 1: 220.