الصفحة 518 من 587

غائب أو قامت بها بينة انتظر حضوره ودعواه لتتكامل شروط القطع فيحبس السارق إلى قدومه وطلبه أو تركه وتعاد شهادة البينة به بعد دعواه لأن تقديمها عليه شرط للاعتداد بها، وإن كذب مدع نفسه سقط القطع فإذا وجب القطع لتوفر الشروط الموجبة له قطعت يده أي السارق اليمنى لقراءة ابن مسعود فاقطعوا أيمانهما. وهو إما قراءة أو تفسير سمعه من رسول الله إذ لا يظن بمثله أن يثبت في القراءة شيئا برأيه ولأنه قول أبي بكر وعمر ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن السرقة جناية اليمنى غالبا فتقطع من مفصل كفه لقول أبي بكر: تقطع يمين السارق من الكوع وحسمت وغمست وجوبا في زيت مغلي، والحكمة في الغمس أن العضو إذا قطع فغمس في زيت مغلي استدت أفواه العروق فينقطع الدم إذ لو ترك بلا غمس لنزف الدم فأدى إلى موته. وسن تعليقها ثلاثة أيام إن رآه الإمام فإن عاد من قطعت يمناه إلى السرقة قطعت رجله اليسرى من مفصل كعبه بترك عقبة نص عليه، أما قطع الرجل فلحديث أبي هريرة مرفوعا في السارق «إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله» ولأنه قول أبي بكر وعمر ولا مخالف لهما من الصحابة. وأما كونها اليسرى فقياسا على المحاربة ولأنه أرفق به لأن المشي على الرجل اليمنى أسهل وأمكن له من اليسرى. وأما كونه من مفصل كعبه وترك عقبه فلما روي عن علي أنه كان يقطع من شطر القدم ويترك عقبها يمشي عليه وحسمت كما تقدم في اليد، فإن عاد فسرق بعد قطع يده ورجله [حبس حتى يتوب] ويحرم أو يقطع. وقال في الإقناع: وإن وجب قطع يمناه فقطع القاطع يسراه بدلا عن يمناه أجزأت ولا تقطع يمناه، وأما القاطع فإن كان قطعها من غير اختيار من السارق أو كان أخرجها السارق دهشة أو ظنا منه أنها تجزئه فعليه ديتها. وإن كان السارق أخرجها اختيارا عالما بالأمرين فلا شيء على القاطع ولا تقطع يمنى السارق. انتهى. وجزم به في التصحيح والنظم وقدمه في المنتهى. والوجه الثاني: تقطع جزم به في الوجيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت