الاستعمال تضمن الإذن في الاتلاف، وما أذن في إتلافه لا يضمن كالمنافع، فإن حمل في الثوب ترابا ونحوه فتلف ضمن لتعديه. ويقبل قول مستعير بيمينه إنه لم يتعد، وعليه مئونه ردها، لا مؤنتها عنده زمن انتفاع بل على مالكها كالمؤجرة، ويبرأ بردها إلى من جرت عادة الإنسان بالرد على يده، كسائس وخازن وزوجة ووكيل عام ووكيل في قبض حقوقه لا بردها إلى اصطبله أو غلامه، ومن سلم لشريكه الدابة فتلفت بلا تعد ولا تفريط لم يضمن.وإن اختلف المالك والقابض، فقال: آجرتك، فقال: بل أعرتني قبل مضي مدة من القبض لها أجرة فقول قابض بيمينه، وبعدها فقول مالك فيما مضى بيمينه وله أجرة المثل. وكذا لو ادعى أنه زرع الأرض عارية، وقال ربها: إجارة. وإن قال قابض لمالك: أعرتني أو آجرتني، فقال: بل غضبتني، أو قال: أعرتك، فقال: بل آجرتني والبهيمة تالفة واختلفا في ردها فقول مالك بيمينه لأنه منكر. وكذا لو قال القابض: أعرتني، قال: غصبتني والعين قائمة فقول مالك بيمينه في وجوب الأجر ورفع اليد ورد العين لمالكها، لأن الأصل عدم ما يدعيه القابض. وإن قال: أعرتك، فقال: أودعتني فقول مالك، وله قيمة تالفه. وكذا في عكسها بأن قال المالك: أودعتك، فقال القابض: أعرتني فقول مالك بيمينه وله أجرة ما انتفع بها. وإن قال مالك: غصبتني. وقال قابض: أودعتني، فقياس ما سبق لأن الأصل في قبض مال الغير الضمان. ولا تضمن العارية إن كانت وفقا ككتب علم وسلاح كسيف ورمح ودرع موقوفة على الغزاة إلا بتفريط ولا فيما إذا أعارها المستأجر وعليه أي المستعير [مؤنة ردها] لمالكها كمغصوب وإن أركب شخص دابته منقطعا لله تعالى فتلفت تحته لم يضمن الراكب شيئا لأنها بيد صاحبها لكون الراكب لم ينفرد بحفظها، أشبه ما لو غطى ضيفه بلحافه فحرق عليه فإنه لا يضمنه. ومن استعار ليرهن فالمرتهن أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ويضمن المستعير سواء تلفت تحت يده أو يد المرتهن.