-وتجوز صلاة الخوف، ومشروعيتها بالكتاب والسنة بقتال مباح ولو حضرا مع خوف هجم العدو بأي صفة صحت عن النبي وزاده شرفا. وصحت عنه من ستة أوجه، قال الأمام أحمد: صح عن النبي صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة أوجه. وفي رواية أخرى: من ستة أوجه أو سبعة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها أم تختار واحد منها قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن. وأما حديث سهل فأنا أختاره. انتهى. الوجه الأول: إذا كان العدو بجهة القبلة يرى ولم يخف كمين، صفهم الإمام صفين أحرم بالجميع، فإذا سجد الإمام سجد معه الصف الأول وحرس الثاني حتى يقوم الإمام إلى الركعة الثانية فليسجد الحارس ويلحقه، ثم الأولى تأخر الأول وتقدم الثاني ليحصل التساوي في فضيلة الموقف، ولأنه أقرب مواجهة للعدو، ثم في الثانية يحرس الساجد معه أولا ثم يلحقه في التشهد فيسلم في الجميع. والوجه الثاني: إذا كان العدو بغير جهتها، أو بها ولم ير قسمهم الإمام طائفتين تكفي كل طائفة العدو، طائفة تحرس هي مؤتمة حكما في كل صلاته، لأنها من حين ترجع من الحراسة وتحرم لا تفارقه حتى يسلم بها والمراد بعد دخولها معه لا قبله كما نبه عليه الحجاوي في حاشية التنقيح، تسجد معه لسهوه ولو في الأولى قبل دخولها لا لسهوها إن سهل لتحمل الإمام. وطائفة يصلي بها ركعة وهي مؤتمة فيها فقط وتسجد لسهو الإمام فيها إذا فرغت، فإذا استتم قائما إلى الثانية نوت المفارقة وأتمت لأنفسها ومضت تحرس، ويبطلها مفارقة قبل قيامه بلا عذر، ويطيل قراءته حتى تحضر الأخرى فتصلي معه الثانية، ويكرر التشهد حتى تأتي بركعة وتتشهد فيسلم بها. وهذا الوجه متفق عليه. الوجه الثالث: أن يصلي بطائفة ركعة ثم تمضي تحرس ثم بالأخرى ركعة ثم تمضي ويسلم وحده ثم تأتي الأولى فتتم صلاتها بقراءة ثم تأتي الأخرى فتفعل كذلك. الوجه الرابع: أن يصلي بكل طائفة صلاة ويسلم بها وغايته اقتداء المفترضين بالمنتفل وهو مغتفر هنا.