من يريد الجمع فعل الأرفق به من تقديم الجمع أو تأخير، فإن استويا فتأخير أفضل، وفعله في المسجد جماعة أولى من أن يصلوا في بيوتهم لعموم حديث «خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وكره فعله في بيته ونحوه كخلوته بلا عذر من الأعذار السابقة. وإن جمع تقديما اجتمع له خمسة شروط: الأول الترتيب سواء نسيه أو ذكره بخلاف سقوطه مع النسيان في قضاء الفوائت، خلافا لما في الإقناع فإنه فيه: فالتريب بينهما كالترتيب في الفوائت يسقط بالنسيان. انتهى. والثاني نية الجمع عند إحرام الأولى. والثالث أن لا يفرق بينهما بنحو نافلة بل بقدر إقامة ووضوء خفيف. والرابع أن يوجد العذر عند افتتاحهما وسلام الأولى. والخامس أن يستمر العذر المبيح للجمع في غير جمع مطر ونحوه إلى فراغ الثانية، فلو أحرم بالأولى ناويا الجمع لمطر ثم انقطع ولم يعد فإن حصل وحل لم يبطل الجمع وإلا بطل لزوال العذر المبيح ويبطل جمع تقديم براتبة بينهما أي المجموعتين و يبطل أيضا ب تفريق بينهما بأكثر من وضوء خفيف وإقامة الصلاة، أما التفريق بقدر ذلك فلا يضر لأنه يسير ومعفو عنه، وهما من مصالح الصلاة. وإن جمع تأخيرا اشترط له ثلاثة شروط: الأول الترتيب. والثاني نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق وقتها عنها. والثالث بقاء العذر إلى دخول وقت الثانية، لأن المجوز للجمع العذر، فإذا لم يستمر إلى دخول وقت الثانية وجب أن يجوز الجمع لزوال المقتضي كالمريض يبرأ والمسافر يقدم. ولا يشترط غير هذه الثلاثة فلا تشترط الموالاة ولا بأس بالتطوع بينهما. نصا. ولا تشترط نية الجمع، ولا اتحاد المأموم والإمام فلو صلاها خلف إمامين أو خلف من لم يجمع أو إحداهما منفردا والأخرى جماعة أو بمأموم الأولى وبآخر الثانية أو صلى بمن لم يجمع صح ذلك كله.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 124