وقد أورد فيها معنيين: تحبس، وترتهن.
وهذان اللفظان متقاربان في المعنى، وإن كان لكل واحدٍ منهما معناه الخاصُّ به، وتفسير لفظ تبسل بهما من باب تقريب المعنى فحسب.
قال ابن عطية (ت:542) : «ومعناه: تُسْلَم، قاله الحسن وعكرمة، وقال قتادة: تُحبس وتُرتهن، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تُفضح، وقال الكلبي وابن زيد: تجزى.
وهذه كلها متقاربة المعنى ...» [1] .
ومن أمثلة التعبير عن المعنى بألفاظ متقاربة ما يأتي:
1 -ورد في تفسير لفظ اتسق من قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} [الانشقاق: 18] عدة أقوال:
الأول: إذا استوى، ورد ذلك عن ابن عباسٍ (ت:68) [2] ، وسعيد بن جبير (ت:94) ، ومجاهد (ت:104) ، وعكرمة (ت:105) ، والضحاك (ت:105) ، وقتادة (ت:117) .
الثاني: إذا اجتمع وامتلأ، عن الحسن (ت:110) .
الثالث: لثلاث عشرة ـ أي: صار مستديرًا ـ عن سعيد بن جبير (ت:94) ، ومجاهد (ت:104) .
الرابع: إذا استدار، عن قتادة (ت:117) .
وهذه الأقوال متقاربة المعنى، فاستوى واجتمع واستدار وامتلأ كلها تعبير عن صيرورة القمر بدرًا، وهي التي تبدأ بليلة الثالث عشر كما ذكر مجاهد في تفسيره.
(1) المحرر الوجيز، ط: قطر (5:238) .
(2) من طريق علي بن أبي طلحة والعوفي، وزاد العوفي عبارة «اجتمع» .