فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 320

قال: ثُمَّ أيّ؟.

قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يَطْعَمَ معك.

قال: ثُمَّ أي؟.

قال: أن تزاني حليلة جارك، فأنزل الله عزّ وجل تصديقها: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] » [1] .

فقوله هنا: «فأنزل الله» ليس المراد بها سبب النُّزول؛ بدلالة قوله: «تصديقها» ، فهو ـ بلا ريب ـ لا يريد سبب النُّزول، وذلك ظاهر واضح، لكن المراد هنا التنبيه على أن هذه الصيغة ليست ملازمةً للسببية، والله أعلم.

ذكر شيخ الإسلام احتمالين:

الاحتمال الأول: أن تكون الآية نزلت عقب هذه الأسباب، فيكون أكثرُ من حدث سببًا لنُزول الآية، ومثال ذلك:

1 -الأسباب الواردة في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] .

فقد أخرج البخاري حديث جابر بن عبد الله، قال: «كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنَزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] » [2] .

وأخرج أبو داود حديث ابن عباس، قال: «إن ابن عمر ـ والله يغفر

(1) رواه مسلم برقم: 86 (1:91) .

(2) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، رقم الحديث: 4254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت