الصفحة 72 من 166

المرادِ، وقد كانَ السؤالُ عن المشكلِ قديمًا، إذ كلُّ ما لا يُفهَمُ مشكلٌ.

ويدخلُ فيه ما أشكلَ فهمه على الصحابةِ؛ كسؤالِهم عن معنى قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] ، وما وقعَ لعديِّ بنِ حاتم الطائيِّ في فهمِهِ قولَه تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] ، وغيرِها من الآياتِ التي سألَ الصحابةُ الرسولَ صلّى الله عليه وسلّم عنها.

وكذا يدخلُ فيها ما أشكلَ على التَّابعينَ، وسألوا الصَّحابةَ عن معناه.

أخرجَ البُخَاريُّ (ت: 256) عن سعيد بن جُبير (ت: 95) ، قال: «قال رجلٌ لابن عباس: إني لأجدُ في القرآنِ أشياءَ تختلفُ عليَّ، قال: {فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] ، {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: 27] ، {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] ، {رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ، فقد كتموا في هذه الآيةِ.

وقال: {أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} ، إلى قوله: {دَحَاهَا} [النازعات: 27 - 30] ، فذكر خلق السماء قبل خلقِ الأرضِ، ثمَّ قال: {أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} إلى قوله: {طَائِعِينَ} [فصلت: 9 - 11] ، فذكر خلق الأرض قبل السماءِ، وقال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ، {عَزِيزًا حَكِيمًا} ، {سَمِيعًا بَصِيرًا} ، فكأنَّه كان ثمَّ مضى.

فقال [1] : {فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون: 101] في النَّفخةِ الأولى، ثمَّ يُنفخُ في الصُّورِ، فصعق من في السَّموات ومن في الأرض إلى من

(1) أي: ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت