واستفادتها من الشَّواهد الشِّعريَّةِ في بيانِ ألفاظِ القرآنِ أغزرُ من كتبِ معاني القرآنِ التي يكثرُ فيها الشَّاهدُ النَّحويُّ.
وقد سارت المؤلفاتُ في غريبِ القرآنِ في ترتيبِها على طريقتين:
الأولى: السَّيرُ على ترتيب الألفاظِ في السورِ، مبتدأةً بسورة الفاتحة، ومختتمةً بسورةِ النَّاس، وعلى هذا التَّرتيبِ سارَ أبو عبيدة (ت: 210) وابن قتيبةَ (ت: 276) ، وابن التركماني (ت: 750) في بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله العزيز من الغريب.
الثانية: ترتيبُ الألفاظِ القرآنيَّة على الحروفِ الهجائيَّةِ، وغالبُها سارَ على الترتيبِ الألفبائي؛ ككتابِ مفرداتِ ألفاظِ القرآنِ، للرَّاغبِ الأصفهانيِّ (ت: بعد 400) [1] ، وكتابِ تحفةِ الأريبِ بما في القرآنِ من الغريبِ، لأبي حيان الأندلسيِّ (ت: 745) [2] ، وكتابِ عمدة الحفاظِ في تفسيرِ أشرفِ الألفاظِ، للسَّمينِ الحلبيِّ (ت: 756) [3] ، وغيرها.
وكتب أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الرَّازيُّ (ت: 666) ، صاحب كتابِ مختار الصِّحاحِ، كتابًا في غريبِ القرآن [4] ، ومشى فيه على طريقة الباب والفصلِ، أو ما يُسمَّى بنظامِ التَّقفيةِ، وهو ترتيبُه على أواخرِ الكلمةِ، ثمَّ ترتيبُ ما ورد فيها على الألف ثم الباء وهكذا: (بدأ، برأ، بطأ، بوأ) ، وهكذا إلى آخر الكتابِ.
(1) له عدَّةُ طبعاتٍ، من أجودها ما حقَّقه صفوان داوودي.
(2) طبع بتحقيق: سمير المجذوب.
(3) خرَّجه محمود السيد الدغيم مخطوطًا، وله عليه بعض التَّعاليق، وقد حقَّقَه الدكتور محمد التونجي في أربعة مجلداتٍ.
(4) طبع بتحقيق: الدكتور حسين المالي.