ولو رُتِّبَ هذان الكتابان على مسائلِ كُتب النَّحوِ، لصارا كتابينِ نحويَّينِ، قلَّ أن يشذَّ عنهما بابٌ من أبوابِ النَّحوِ [1] ، وهذا يدلُّ على أنهما أرادا بهذا التَّوجُّه للقرآنِ إبرازَ مذهبِهما النَّحويِّ، واللهُ أعلمُ.
* لمَّا كان الأمرُ من التوسُّع في الإعراب ما ذكرتُ لك، ظهرتْ قواعدُ تضبطُ ما يُعملُ به في إعرابِ كتابِ اللهِ، ومن هذه القواعد: أن لا يعربَ القرآنُ إلاَّ بالأفصحِ الصحيح، وأن يُجتنبَ الغريبُ والشَّاذُّ من الأعاريبِ.
* في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [البقرة: 217] ، قال أبو جعفر النَّحَّاسُ (ت: 338) : «وقال أبو عبيدة: هو مخفوضٌ على الجوارِ [2] .
قال أبو جعفر: لا يجوزُ أن يُعربَ شيءٌ على الجوارِ في كتابِ اللهِ عزّ وجل، ولا في شيءٍ من الكلامِ، وإنَّما الجوارُ غلطٌ، وإنما وقع في شيءٍ شاذٍّ، وهو قولُهم: هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. والدليلُ على أنه قولٌ غلطٌ، قول العربِ في التثنية: هذان جُحْرَا ضَبٍّ خَرِبَانِ. وإنما هذا بمنزلة الإقواءِ، ولا يُحملُ شيءٌ من كتابِ اللهِ عزّ وجل على هذا، ولا يكونُ إلاَّ بأفصحِ اللُّغاتِ وأصحِّها ...» [3] .
* وقال أبو حيَّان الأندلسي (ت: 745) : «ينبغي أن يُحملَ [أي:
(1) يُنظر: فهارس معاني القرآن للفراء، إعداد: الدكتورة فايزة المؤيد (ص:211 - 257) ، والفهارس التي ألحقتها الدكتورة هدى قراعة في آخر معاني القرآن للأخفش (2:765 - 779) .
(2) يُنظرُ قوله في: مجاز القرآن (1:72) .
(3) إعراب القرآن، للنحاس، تحقيق: الدكتور زهير غازي زاهد (1:307) .