الصفحة 39 من 166

ولقد كان إمامُ المفسِّرينَ ابنُ جريرٍ الطبريُّ (ت: 310) على هذا المنهج، وقد أشارَ إليه بقولِه: «... فهذه أوجهُ تأويلِ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، باختلافِ أوجهِ إعرابِ ذلك.

وإنما اعتَرَضْنا بما اعتَرَضْنا في ذلك من بيان وجوه إعرابِه ـ وإن كان قصدُنا في هذا الكتابِ الكشفَ عن تأويلِ آي القرآنِ ـ لما في اختلافِ وجوهِ إعرابِ ذلك من اختلافِ وجوهِ تأويلِه، فاضطرَّتنا الحاجةُ إلى كشفِ وجوه إعرابهِ، لنكشف لطالبِ تأويلِه وجوهَ تأويلِه، على قدرِ اختلافِ المختلفةِ في تأويلِه وقراءتِه» [1] .

* كما كانت ظاهرةُ بناء الإعرابِ على المعنى بارزةً عنده كذلك، وله في تفسيرِه أمثلةٌ، منها:

في تفسيرِ قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] ، قال الطَّبريُّ (ت: 310) : «وهذان الخبرانِ عن مجاهد والضحاك [2] يُنبئانِ عن صحَّةِ ما قُلنا في رفع «الصَّدِّ» و «الكفر به» ، وأنَّ رافعَه «أكبر عند الله» ، وهما

(1) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (1:184) .

(2) قال مجاهد (ت: 104) : «يقول: صدٌّ عن المسجد الحرام، وإخراجُ أهله منه = فكل هذا أكثرُ من قتلِ ابن الحضرميِّ، والفتنة أكبر من القتل = كفرٌ بالله وعبادة الأوثان، أكبر من هذا كلِّه» .

وقال الضحاك بن مزاحم (ت: 105) : «كان أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم قتلوا ابن الحضرمي في الشهر الحرام، فعيَّرَ المشركون المسلمين بذلك، فقال الله: قتال في الشهر الحرام كبيرٌ، وأكبر من ذلك صدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به وإخراج أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت