الصفحة 109 من 166

على الألفاظِ الاصطلاحيَّةِ التي ضُبِطَتْ بها العلوم بعد عهدهم.

ومن الأمثلةِ على ذلك، ما ورد في تفسيرِ قولِه تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} [الأنبياء: 98] ، قال عكرمةُ (ت: 105) ، والحسنُ البصريُّ (ت: 110) ، وابن جريج (ت: 150) : {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} ، ثمَّ استثنى، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] ؛ يعني: عيسى والملائكة وعُزَير وكلُّ من عُبِدَ من الصالحينَ، وهو غيرُ راضٍ [1] .

قال مكيُّ بن أبي طالب (ت: 437) : «وقد سمَّى جماعةٌ من المتقدمين هذا استثناءً، وليس كذلك؛ لأنَّ الاستثناءَ إنَّما يأتي بحرفِ الاستثناءِ، ولا حرفَ في هذا، فإنما هو تخصيصٌ وبيانٌ» [2] .

وهذا الاستدراكُ من مكيٍّ (ت: 437) غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّه لا يرادُ بالاستثناءِ في هذا المثالِ الاستثناءُ في مصطلحِ النَّحويين، بل مرادهم: استثنى؛ أي: أخرجَ، والمرادُ أنَّهم خارجونَ عن حكمِ الآيةِ الأولى بهذه الآيةِ، وهو التَّخصيصُ والبيانُ الذي ذكرَه أبو محمد مكيُّ بن أبي طالبٍ (ت: 437) [3] .

(1) ينظر: تفسير الطبري، طـ: الحلبي (17:96) .

(2) الإيضاح لناسخ القرآن، لمكيٍّ، تحقيق: أحمد فرحات (ص:351) .

(3) لم يكن هذا غائبًا عن مكيٍّ (ت: 437) ، فيما يظهر، إذ إنه بيَّنَ ذلك في تعليقِه على قول ابن عباسٍ في تخصيص قوله تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] بقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: 5] ، قال مكيٌّ (ت: 437) : «وعن ابن عباس أيضًا أنه قال: «استثنى اللهُ منها نساءَ أهلِ الكتابِ فأحلَّهُنَّ بآيةِ المائدةِ» . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت