قال له: أحسنت جزاك الله خيرًا وزادك الله حرصًا، ولكن لو قمنا فعلًا بهذه العملية وخطفنا الطائرة وتمت العملية بنجاح وطالبنا بإخراج الستة وأخرجوهم لنا وأطلقنا الطائرة، ما يمنع الأمريكان من أنهم بدل الستة يأسروا ستين.
بل قد يتمنّون هذا من أجل أن نختطف طائرة ثانية ونطالب بالستين فيخرجوا لنا الستين ويروحوا يختطفوا خمسين أو مائة، ونحن نختطف طائرة حتى نخرجهم. فيدخلونا في حلقة مفرغة هم يريدونها بل قد يهيئوا لنا أسبابها.
فأنت كنت تقطع الشجرة من أصولها وتقتلعها، وهو شغلك الآن بأمور جانبية أخرى تستنفذ فيها جهدك ووقتك ومشاريعك، نعم فكاك الأسرى واجب ولكنه ليس الوحيد بل واجب من الواجبات.
فإذا كان هناك أمر سيؤدي إلى حل جميع أو كثير من المشاكل من ضمنها مشكلة الأسرى فلا بد أننا نركز عليه، وهنا يأتي فقه خير الخيرين وشر الشرين والمفاسد والمصالح.
فالآن العدو أخرجنا عن التركيز على مركز الثقل وشغلنا بشيء أخر، من خطف طائرة وفك طارئة، فهل هذا العمل الآن سيهز أمريكا اقتصاديًا أو سياسيًا أو عسكريًا؟ لا لن يهزها، فيجب أن تبحث أي مركز ثقل العدو وتركز عليه.
يقول: [فربما كان هذا المركز هو الجيش وربما كان الاقتصاد وربما كان مركز الثقل هو الحليف الأقوى] .
مركز الثقل عند الحكام العرب هو الحليف الأقوى، لهذا عندما تضرب الأمريكان فأنت تضربهم كلهم.
فمركز الثقل عند الحكومات العربية هو أمريكا، حتى المعارضة مركز الثقل عندها أمريكا، كلهم يسعون ليخطبوا ود أمريكا ويتذللون لأمريكا لأنه لو رضيت عنهم أمريكا تتيسر لهم الأمور، فيجب أن تضرب أمريكا فأنت بذلك تضرب الأصل وتضرب الأساس، فهذا هو مركز الثقل.
يقول: [إذا كان تحطيم جميع الأعداء يتم بتدمير عدو واحد منهم فإن من الواجب اعتبار هزيمة هذا العدو هدفًا للحرب"كلاوزفيتز] ."
فإذا كان عدو واحد إذا قضيت عليه قضيت على هؤلاء جميعًا، فيجب أن تركز على هذا العدو، لأنه سيوفر عليك المجهود.