طبعًا قد لا تسير معك الأمور دائمًا كما تريد أنت، كما سنتكلم عن هذا في الفصل القادم، فأنت تخطط وترسم لكن الأمور ليست بهذه السهولة، والواقع مختلف وتصدمك فيه أمور، فلو كانت الأمور في الواقع كما هي النظرية وفي الكلام لكانت الأمور سلامة.
ولكن هناك تأثير كبير جدًا وثمرة عظيمة جدًا لمسألة العمل المخطط له والمدروس مقارنة بالعمل الارتجالي وردود الأفعال، فالعدو دائمًا يحاول سحبنا لهذا المربع، بأن يكون عملنا عبارة عن ردود أفعال وعمل ارتجالي، فصحيح أن الواجب علينا ألا ننجر، ولكن أحيانًا ترغم على الانجرار.
مثل ما ذكرنا في نظرية المؤامرة، فكثير من الناس يقول لك هذه مؤامرة فلا تدخل فيها تلك مؤامرة لا تدخل فيها. ولكن أحيانًا تكون مؤامرة ولكن أنا مرغم أن أدخل فيها، مثال بسيط رجل تأمرت عليه عصابة، عنده مال وعنده زوجته، فقالوا خلاص نحن ننقسم قسمين: قسم يهجم على المرأة فيأخذها، وقسم يهجم على المال، فالمؤامرة أنه سيذهب ليدافع عن زوجته فنأخذ نحن المال، فالخطة أخذ المال.
لو كان هذا الرجل ذكي وفهم خطتهم؛ هل يسعه أنه يقول"لا هم يريدون المال ويذهب ليدافع عن المال ويتركهم يأخذوا زوجته؟"طبعًا لا، فرغمًا عنه سيدخل في المؤامرة، ورغمًا عنه سيدخل في المخطط الذي وضعه له الأعداء ويذهب ليدافع عن زوجته ويضحي بالمال، فليس عنده خيار ثالث.
فهناك كثير من المؤامرات التي توضع فيها ويجرك إليها العدو، وتضطر أن تدخل فيها، مثلًا الأمريكان يريدون منا أن نتقاتل مع الجيش اليمني، ونحن نقول لهم أنتم لستم قضيتنا، ولسنا حولكم ندندن، وحتى مشروعنا لتغيير الحكومة ليس عبركم مباشرة ولكن عبر إسقاط أمريكا مركز الثقل، والعدو الذي إذا سقط سيسقط معه الجميع.
أمريكا تفهم هذا الكلام وتدافع عن نفسها عبر تفعيل صحوات، وعبر تفعيل هؤلاء العسكر، وعبر تفعيل هؤلاء الناس.
فهل نقول: هذه مؤامرة لن ندخل فيها؟
هي صحيح مؤامرة ولكن هو يأتي ليقتلك في وسط بيتك ويأتي يداهمك، فالدين والشريعة لا تعطيك مجال أن تسلم نفسك أو تخضع له، فلا بد أن تدافع عن نفسك، ولا بد أن تبقى هناك ثلة وطائفة تصدع بالحق وتقاتل وتقارع الكفر العالمي، فلا بد أن ترد وتدخل في مثل هذه الأمور وإن لم تكن من استراتيجيتك المرحلية، ولا تريدها الآن، فليست الأمور دائمًا تمشي كما تريدها.