الصفحة 30 من 118

الدرس الثالث

"الربح أو تحاشي الهزيمة"

"قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا"

هكذا يقول الاستراتيجيون العالميون العسكريون (الربح أو تحاشي الهزيمة) ، ونحن عندنا في القرآن قول أوضح بكثير، يقول الله سبحانه وتعالى: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) يعني النصر أو الشهادة، إما تقتلونا أو ننتصر، ولكن هناك أمر ثالث أنتم غير منتبهين له، يقول تعالى: (ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون) ، فهذا التربص هو الذي يتكلمون عنه، فأنا لست مضطرًا أن أقاتلك حتى أموت أو أنتصر، إذا كان عندي قدرة أن أقاتلك قاتلتك وإن رأيت أني سأنهزم أستطيع أن أتحاشى الهزيمة، أدخل في مرحلة التربص هذا هو المقصود.

يقول: [علمنا أن الاستراتيجية تستهدف بصورة عامة قهر العدو بصورة حاسمة وقاطعة، كي نستطيع فيما بعد إملاء سلم ظافر على خصمنا الذي نزعنا سلاحه نزعًا تامًا] .

فقهر العدو هو الهدف للاستراتيجية العسكرية سواءً كانت استراتيجية مباشرة أو استراتيجية غير مباشرة، والسلم الظافر -كما ذكرنا-هو الأمر الذين نقاتل من أجله، فنحن نقاتل من أجل السلم ولكن السلم الظافر الذي نريده.

يقول: [ولكن قد لا يسمح ميزان القوى بيننا وبين الخصم بحسم النزاع حسما تاما، فما هو الاحتمال المفتوح أمام الرجل الاستراتيجي الذي يخطط لمثل هذه الفرضية؟] .

الآن لو واجهتك مثل هذه العقبة، كأن تكون القوة التي أمامك قوة عظمى وعندها من الأسباب ما يجعل القضاء عليها بصورة سريعة صعب فماذا تعمل؟ هل تستميت في القتال حتى تنتهي قوتك وتقضي على جنودك؟

يقول: [والجواب: أن في وسع الاستراتيجي في هذه الحالة أن يخطط ويرسم على أساس عدم خسارة الحرب، مع تثبيط إرادة الغلبة لدى خصمه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت