فالأعمال العسكرية لا بد أن تكون في إطار خدمة الأهداف العامة والأهداف السياسية، والجزئيات الصغيرة التي هي في الأخير تخدم الاستراتيجية العامة تُسمى التكتيك.
يقول: [وقد وضع المفكرون تعاريف متعددة للاستراتيجية] .
- [عرفها الجنرال بوفر بأنها"فن استخدام القوة للوصول إلى أهداف السياسة"] .
الأصل في السياسة هي القوة؛ إذا ليس عندك قوة على أرض الواقع فلست فاعلًا ولست مؤثرًا سياسيًا، ويصبح كلامك مجرد رأي، ولكن عندما يكون عندك قوة يصبح كلامك له وزن بحسب قوتك وبحسب خوف العدو من استخدامك لهذه القوة.
- [وعرفها ريمون آرون:"بأنها قيادة مجمل العمليات العسكرية"] .
نفس الكلام السابق لأن قيادة مجمل العمليات العسكرية في الأخير يصب في أهداف عظمى سياسية.
يقول: [أما الاستراتيجية الكبرى فهي السياسة التي توجه سير الحرب. ولا تعني الاستراتيجية الكبرى إذًا مجموعة من التدابير فحسب، بل إنها نظرة شاملة لكل أوضاع البلد وتقييم لكل ردود فعل هذه الدولة إزاء كل المواقف والأخطار. ولا تكتفي الاستراتيجية الكبرى بتوجيه"استراتيجية موقف من المواقف خلال التنفيذ"بل تنظر أيضًا إلى ما بعد تحقيق الهدف، أي إلى ما بعد الحرب، وإلى السلم الذي سيعقبه] .
كان الشيخ أسامة -تقبله الله- يقول:"إذا قُتلت فعليكم بأبو حفص"، وكان يتوقع أنه سيقتل قبل الشيخ أبو حفص النائب، واضع مخطط لكل شيء حتى بعد سقوط أمريكا، يعني واضع مخطط ليس فقط كيف نقضي على أمريكا أو كيف نخرج الأمريكان من جزيرة العرب، بل ماذا سنعمل بعد أن تسقط أمريكا.
يعني عنده رؤية عامة واضحة، وعندما تكون فيه رؤية واضحة للقضية وللهدف وللمشوار يكون هناك حافز للعمل والاستمرارية، فتعرف ما أنجزت وتحافظ على نفسك من أن تضيع البوصلة وتنحرف عن المسار.
فكان الإخوة -جزاهم الله خير- مرتبين حتى لما بعد سقوط أمريكا وكيف سيكون الوضع بدراسة اجتهدوا فيها نسأل الله أن يكتب أجورهم، ولهذا قال الاستراتيجية لا تعتمد فقط على موقف من المواقف أو مرحلة من المراحل، فأنت إذا كان عندك معركة وحرب فماذا بعد الحرب وماذا بعد السلم؟ لا بد أن يكون عندك تصور.