يقول: [أي أن الاستراتيجية هي توقع كامل للأحداث على ضوء افتراضات متعددة، مع السلوك الواجب اتخاذه إزاء كل احتمال. ويدخل هنا الحل العسكري كاحتمال من الاحتمالات] .
فأنت تدرس الواقع بشكل عام وتضع افتراضات، وتضع لكل افتراض خطة مقابلة أو رد، بالتالي أي شيء يحدث يكون عندك -على الأقل- توقع، وأكثر الأخطاء والكوارث تحصل عندما تنصدم بشيء لم تكن متوقع له.
يقولوا في العلم العسكري: إنه لا يوجد قائد عسكري هزم في أي معركة من المعارك إلا وعنده خبر بنقطة الضعف التي هزم منها لكنه أهملها، فهذا في المعركة، وكذلك في مستوى الاستراتيجية؛ إذا لم تتوقع كثير من الأمور، وتعمل لها حساب، وتعمل لكل مسألة مهما كانت دقيقة أو صغيرة في نظرك حسابها؛ فتعمل لها لجنة أو تعمل لها رد أو تعمل لها شيء يغطيها حتى على مستوى الشبهات؛ فستنصدم بأشياء وأمور كثيرة.
فلا بد أن يكون هناك توقع واحتمال مسبق لأي فرضية وكيف سنتعامل معها، هذا على مستوى القيادة والرؤية العامة.
يقول: [ويرى ليدل هارت أن الاستراتيجية هي"فن توزيع واستخدام مختلف الوسائط العسكرية لتحقيق هدف السياسة". وعندما تستخدم القوات المسلحة كوسيلة لتحقيق هذا الهدف فإن كل التحضيرات التي تسبق هذا العمل وتهيئ له وتنفذه هي"التكتيك"] .
كما سيأتي معنا هناك منظومة من الدبلوماسية والسياسة والعمل العسكري، فالعمل العسكري هو ليس الذروة وإنما هو وسيلة من وسائل تحقيق السياسة العامة.
طبعًا عندما نتكلم عن السياسية فلا نقصد تشكيل أحزاب والانتخابات؛ هذا كلام فاضي، نحن نتكلم عن السياسة العامة بمعنى كيف تسوس الدنيا. النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبيائهم"،"تسوسهم"لا تعني الانتخابات والأحزاب وإنما السياسة بمعناها العام؛ إدارة الأمور.
فنحن نقصد هذا عندما نذكر السياسة، فهناك أهداف تريد أن تصل إليها ورسائل تريد أن توصلها؛ فما هو الأسلوب المناسب الآن؟ وهل هل هي مقابلة صحفية أم عمل عسكري؟ وهل المناسب الآن بيان أو اقتحام؟
فهذا الهدف يُسمى هدفًا سياسيًا، بعض الإخوة يقول:"نحن لم نخرج لهدف سياسي"، صحيح نحن لم نخرج لهدف سياسي من المعاني الدنيوية هذه والأحزاب الباطلة؛ ولكن نحن هدفنا هو سياسة الدنيا بالدين حتى يكون الدين كله لله. فهذا هو المقصود عند ذكر السياسة.