كفارة اليمين ما نص عليه تعالى في كتابه * من عليه كفارة اليمين إذا أعطى ثوبًا خلقًا عن كفارة اليمين قالوا لا يجزيه عن القيمة لكن ينظر إن كان بحل يمكن الانتفاع به في نصف مدة الجديد لا يجوز وإن علم أنه ينتفع بالجديد ستة أشهر وبهذا الثواب أربعة أشهر أكثر مدة الجديد يجوز ولا يعتبر القيمة لأنه منصوص عليه كذا ذكره الفقيه أبو جعفر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى * إذا أعتق عبدًا مريضًا يرجى ويخاف عليه جاز وإن كان لا يرجى لا يجوز لأنه ميت حكمًا * رجل مات وعليه صلاة شهر أو نحو ذلك ولم يترك مالًا فاستقرض ورثته قفيز حنطة وتصدقوا على المسكين ثمّ المسكين تصدق بذلك على بعض ورثته ثمّ دفع الوارث إلى المسكين عن صلاة الميت فلم يزل يفعل ذلك حتى تم لكل يوم قفيز حنطة جاز ولا يعتبر عدد المساكين في هذا وإنما يعتبر ذلك في كفارة اليمين لا غير وهذا وصدقة الفطر سواء * رجل مات وعليه صلوات فإنه يعطي لكل صلاة نصف صاع من الحنطة وفي الصوم يعطي لكل يوم نصف صاع لأن صوم اليوم عبادة واحدة بمنزلة صلاة واحدة ولو أدى عن ست صلوات أحد عشر منا إلى مسكين وما إلى مسكين آخر أو أدى اثني عشر منا إلى أربعة وعشرين مسكينًا اختلفوا فيه قال بعضهم يجوز كما في صدقة الفطر إذا أدى إلى مسكين منا ومنا إلى مسكين يجوز وبعضهم فرقوا بين الصلاة وصدقة الفطر فقالوا في الصلاة إذا أعطى إلى مسكين أقل من نصف صاع لا يجوز ما لم يؤد إلى كلّ مسكين نصف صاع كما في كفارة اليمين وفي كفارة الصلاة إذا أى الكل إلى مسكين واحد يجوز كما يجوز في صدقة الفطر ولا يعتبر عدد المساكين وفي كفارة اليمين يعتبر العدد إلا أن في كفارة الصلاة يعتبر القدر حتى لو أدى إلى مسكين واحد أقل من نصف صاع لا يجوز بخلاف صدقة الفطر وبعضهم جوزوا التفريق في الصلاة أيضًا كما في صدقة الفطر والصحيح هو الأوّل ولا يعطي كفارة اليمين أباه وإن علا ولا ولده وإن سفل وكذا الصدقة المنذورة * ولو أعطى في كفارة اليمين لكل مسكين ثلاثة أذرع من الكرباس لم يجوّزوا ذلك مالم يكن مقدار السروايل ولا يجوز السراويل عن البعض وعن مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أنه يجوز السراويل لأنه يجوز فيه الصلاة وعند أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى المعتبر في الكسوة ما يستر أكثر البدن فإن أعطى السروايل للمرأة لا يجوز عندهما * وروى ابن سماعة عن مُحَمَّد رحمهما اله تعالى أنه لا يجوز الإزار في كفارة اليمين في قولي وقول أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ولو حلف لا يلبس ثوبًا من غزل فلانة فلبس من غزلها سراويل يحنث في يمينه * إذا أعطى في كفارة اليمين عشرة مساكين كلّ مسكين مدًا ثمّ استغنوا ثمّ افتقروا ثمّ أعاد عليهم مدًا مدًا عن أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أنه لا يجوز ذلك لأنهم لما استغنوا صاروا بحال لا يجوز صرف الكفارة إليهم فيبطل ما أدى كما لو أدى إلى مكاتب مدًا ثمّ رد في الرق ثمّ كوتب ثانيًا ثمّ أعطاه مدًا لا يجوز ذلك * رجل أعطى كفارة يمينه امرأته وهو أمة لغيره ومولاها فقير لا يجوز ذلك لأن الصدقة تتم بقبولها لا بقبول المولى وهو ليست بمحل لأداء كفارته فلا يجوز كما لو أعطى أباه أو أمه وهما مملوكان لفقير لا يجوز ذلك * كلّ من لا يجوز صرف الزكاة إليه لا يجوز صرف الكفارة إليه * ومن له دار وخادم يجوز صرف الكفارة غليه كما يجوز صرف الزكاة إليه * إذا حنث الرجل وهو معسر ثمّ أيسر لا يجوز له الصوم وإن حنث وهو موسر ثمّ أعسر أجزأه الصوم * يعتبر في الكفارة حاله عند الأداء * إذا صام المعسر يومين ثمّ أيسر لا يجوز له الصوم * الحانث إذا اختار التكفير بالاعتاق يجوز فيها من الرقاب ما يجوز في كفارة الظهار * وإن اختار الكسوة فقد بينا * وإن اختار الإطعام فهو على نوعين طعام تمليك وطعام إباحة فطعام التمليك أن يعطي عشرة مساكين كلّ مسكين نصف صاع من حنطة أو دقيق أو سويق أو صاعًا من شعير كما في صدقة الفطر فإن أعطى عشرة مساكين كلّ مسكين مدًا مدًا إن أعاد عليهم مدا مدًا جاز وإن لم يعد يستقبل الطعام لأنه لا بد من مراعاة عدد المساكين ومقدارة الوظيفة ووظيفة كلّ مسكين نصف صاع * وكذا الرجل إذا أوصى أن يطعم عنه عشرة مساكين كفارة ليمينه فغدى الوصي عشرة مساكين فمات المساكين قبل أن يعشيهم يلزمه الاستقبال ولا يضمن الوصي * رجل أعطى كفارة يمينه مسكينًا واحدًا خمسة أصوع لم يجز لأنه أخل بعدد المساكين إلا إذا أعطى مسكينًا واحدًا في عشرة أيام فيقوم عدد الأيام مقام عدد المساكين فإن أعطى مسكينًا حنطة ومسكينًا شعيرًا جاز في ظاهر الرواية * ولو أطعم خمسة مساكين وكسى خمسة مساكين فإن كان الطعام طعام تمليك جاز ويكون الأعلى منهما بدلًا من الأرخص أيهما كان أغلى وعن أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا يجوز ذلك إلا أن ينوي أن يكون الأغلى بدلًا عن الارخص * وإن كان الطعام طعام إباحة إن كان الطعام أرخص جاز وإن كان أغلى لا يجوز لأن في