رجل قال لجاره إن امرأتي كانت عندك البارحة فقال الجاران كانت امرأتك عندي البارحة فامرأتي طالق وسكت ساعة ثمّ قال بعد ذلك ولا غيرها ثمّ ظهر أنه كان عند الحالف امرأة أخرى قال نصير بن يحيى رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى تطلق امرأة الخالف وقال مُحَمَّد بن سلمة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا تطلق وإنما اختلفا لاختلاف أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في إلحاق الشرط باليمين المعقود بعد السكوت قال أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يصح وبه أخذ نصير بن يحيى وهذا القول أقرب إلى قول أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لأن المكاتبة عند أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يصح إلحاق الشرط الفاسد بالبيع التام وقال مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا يصح إلحاق الشرط باليمين بعد السكوت وبه أخذ مُحَمَّد بن سلمة وعليه الفتوى لأن السكوت يمنع تعلق الجزاء بالشرط فيمنع إلحاق الشرط هذا إذا كان الشرط على الحالف وإن كان الشرط للحالف بأن كان فيه تخفيف على نفسه لا يصح إلحاق الشرط باليمين بعد السكوت في قولهم جميعًا * رجل قال لامرأته إن غسلت ثيابي فعبدي حر فأمرت امرأته امرأة أخرى أن تغسل وقال الرجل وإن غسلت هي أيضًا ثمّ غسلت المأمورة لا يحنث الزوج لأنه لم يصح العطف وإلحاق الشرط وإن كان فيه تشديدًا عليه * رجل قال لامرأته إن دخلت هذه الدار فأنت طالق وسكت سكتة ثمّ قال وهذه لامرأة أخرى يعني وإن دخلت الثانية فأنت طالق قال أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يصح الشرط وأيتهما دخلت وقع الطلاق على الأولى لأنه شدد على نفسه وكذا لو قال للأولى أنت طالق إن دخلت هذه الدار وسكت ثمّ قال وإن دخلت هذه الدار لدار أخرى فدخلت المرأة الدار الأولى أو الثانية طلقت وكذا لو قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار وسكت ثمّ قال وهذه لامرأة أخرى فدخلت الأولى طلقت الأولى والثانية وكذا العتق ولو قال أنت طالق إن دخلت هذه الدار وسكت ثمّ قال وهذه لدار أخرى فدخلت الدار الأولى طلقت فلا يصح عطف الثانية على الأولى لأنه تخفيف
{ فصل في تحليف الظلمة وفيما ينوي الحالف غير ما ينوي المستحلف }