الصفحة 337 من 463

أقول: لما فرغ عن بيان الحج، شرع في بيان الجهاد، على التناسب الذي في خطبة الكتاب، ويسمى هذا كتاب السير أيضًا، وهو مصدر: جاهد.

قوله: (هو) أي الجهاد (فرض كفاية وإن لم يبدأ الكفار بالقتال) لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: 36] .

فإذا حصل من البعض: سقط عن الباقين، كصلاة الجنازة، ودفن الميت، ورد السلام، وكانت الصحابة يغزو بعضهم ويقعد البعض، ولو كان فرض عين لما قعدوا.

قوله: (ولا جهاد على امرأة، وعبد، وأعمى، ومقعد، وأقطع) لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ} [الفتح: 17] ، نزلت في أصحاب الأعذار حين اهتموا بالخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت آية التخلف.

قوله: (إلا إذا هجم العدو) فحينئذ يكون الجهاد فرض عين، تخرج المرأة والعبد بلا إذن زوجها وسيده.

قوله: (ويقدم طلب الإسلام) يعني إذا حاصر أهل الإسلام الكفار: يدعونهم إلى الإسلام أولًا، لما روي عن ابن عباس أنه قال:"ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومًا قط إلا دعاهم"رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت