الصفحة 260 من 463

هذا الفصل في بيان ما يفسد الصوم

وما لا يفسد وما يوجب القضاء وما لا يوجب

قوله: (ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيًا لم يفطر) لقوله عليه السلام:"إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه"رواه البخاري. فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون المراد بالحديث: الإمساك، تشبهًا بالحائض إذا طهرت؟

قلت: أمره بإتمام صومه وبالإمساك تشبهًا: لا يتم صومه، والمأمور به هو الإتمام للصوم، والذي يؤيد هذا المعنى: ما روي أنه عليه السلام قال:"إذا أكل الصائم ناسيًا أو شرب ناسيًا فإنما هو رزق ساقه الله إليه فلا قضاء عليه"رواه الدارقطني وقال: إسناده صحيح.

وإذا ثبت في الأكل والشرب ثبت أيضًا في الجماع دلالة، لأنه في معناه.

قوله: (بخلاف المكره والمخطئ) يعني إذا أكل أو شرب أو جامع مكرهًا أو مخطئًا: أفطر، خلافًا للشافعي، لأن المفطر وصل إلى جوفه، فيفسد صومه، وهو القياس بالناسي، إلا أنا تركناه بما رويناه.

والفرق بين صورة الخطأ والنسيان: أن الخاطئ ذاكر للصوم لكنه غير قاصد للشرب، والناسي قاصد للشرب لكنه ليس بذاكر للصوم، وهما على طرفي نقيض.

قوله: (ولو أنزل باحتلام أو فكر أو نظر أو أصبح جنبًا من جماع أو ادهن أو قبل: لم يفطر) أما الإنزال بالاحتلام: فلا يفطر، لقوله عليه السلام:"لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم"رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت