ويقول صاحب (مرآة العقول) في التعليق على هذا الحديث: فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثيرا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر (2) .
وليس هذا فقط بل يروي الكليني أن عندهم قرآنًا آخر يعدل القرآن الموجود عند المسلمين ثلاث مرات، ولا يوجد فيه حرف واحد مما يوجد في القرآن الكريم .
جاء في كتاب الحجة من الكافي عن أبي بصير عن أبي عبدالله أنه قال > وإن عندنا لمصحف فاطمة، وما يدريك ما مصحف فاطمة عليها السلام. قال: قلت وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد> (3) .
ويقول الملا خليل القزويني شارح الكافي بالفارسية ما ترجم بالعربية:
إن المراد منه أن آيات كثيرة طرحت من القرآن وليست في المصاحف المشهورة والأحاديث الصحيحة بالطرق الخاصة والعامة دالة على سقوط كثير من القرآن وهذه الأحاديث بلغت في الكثرة حدًا يعتبر تكذيب جميعها جرأة ... ودعوى (أن القرآن هو هذا الموجود في المصاحف) لا يخلو عن إشكال والاستدلال باهتمام الصحابة وأهل الإسلام في ضبط القرآن استدلال ضعيف بعد الاطلاع على عمل أبي بكر وعمر وعثمان. وهكذا الاستدلال بآية {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} استدلال ضعيف، لأن الآية هنا بصيغة الماضي وفي سورة مكية وقد نزلت سور عديدة بمكة بعد هذه السورة وهذا ما عدا السور التي نزلت بالمدينة بعدها بكثير فلا دلالة فيها على أن جميع القرآن محفوظ.... وأيضا حفظ القرآن لا يدل على أن يكون محفوظًا عند عامة الناس فإنه يمكن أن يراد منه أنه محفوظ عند إمام الزمان وأتباعه الذين هم أصحاب أسراره (1) .