المبحث الثاني
مرحلة الصراع المسلح بين اليهود والمسلمين في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
لم يكتف اليهود بالدس والنفاق والفتن التي يثيرونها بين المسلمين بل أخذوا يقفون إلى جانب كفار قريش معلنين عداءهم الصريح للإسلام والمسلمين.
فأمهلهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نقضوا العهود، عند ذلك رأى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة مواجهة اليهود عسكريا فاتخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدة قرارات حربية لتأديب هؤلاء اليهود الذين يقفون حجر عثرة في طريق انتشار الإسلام، فكان أهم هذه القرارات ما يلي:
1 -إجلاء بني قينقاع.
2 -إجلاء بني النضير.
3 -غزوة بني قريظة.
4 -فتح خيبر.
وفيما يلي تفصيل لهذه الأحداث على ضوء ما ذكرته كتب السير والتاريخ: -
أولا: إجلاء بني قينقاع:
سبب الجلاء:
روى ابن هشام عن أبي عون أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها علي كشف وجهها، فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها - وهي غافلة - فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله - وكان يهوديا - فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع (1) .
ولقد كانت منازل بني قينقاع في داخل المدينة، وبين أحياء المسلمين، فوقوع التصادم بينهم وبين المسلمين قبل غيرهم من اليهود، أمر متوقع وكانت شرارته، وصول الأخبار إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بتآمر بني قينقاع عليه، وتهيئتهم لإحداث فتنة في المدينة، فتخوف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منهم بحسب وجودهم بين ظهراني المسلمين (2) .
فتوجه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إليهم، وجمعهم في سوق بني قينقاع بعد معركة بدر، ثم قال:) يامعشر يهود احذروا من الله مثل مانزل بقريش من النقمة، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني مُرسَل تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم (.