الصفحة 8 من 21

وبالنسبة لهذه المسألة، يوجد فرق عظيم بين الكتاب والقرآن. فإن المطلعين من المسلمين، يعلمون أن فريقا من الشيعة، أثبتوا أن عمر بن الخطاب الخليفة الثاني، وعثمان بن عفان الخليفة الثالث، غيرا جملة آيات من القرآن، بسوء النية والقصد، ليخفيا عن المسلمين حقيقتين، هما من الأهمية بمكان. الأولى هي: يجب أن يكون علي صاحب الخلافة بعد محمد. والحقيقة الثانية: يجب أن تحصر الإمامة في ذريته.

ويدعي فريق آخر، أنه أسقط من القرآن سورة بجملتها، يقال لها:"سورة النورين"، للغاية المشار إليها.

أما نحن، فلا يهمنا التحري عما إذا كانت هذه الدعوى قرينة الصواب أو مختلقة. ولكن، تهم أهل السنة من المسلمين، لأنه، إن كانت"سورة النورين"من القرآن حقيقة، يكون ما أشقاهم! وأسوأ حظهم! لأنها تنذرهم بسوء العاقبة، كما في قوله:"أن لهم في جهنم مقاما عنه لا يعدلون".

وكتب ميرزا محسن بكشمير، في مؤلف له سنة 1292 هجرية، يسمى"داستاني مذاهب سورة النورين"، وذكر أن بعض الشيعيين يؤكدون، بأن عثمان، عندما أحرق المصاحف القديمة، وأمن على نفسه مناقشة الحساب، عمد إلى النسخة، التي كانت بين يديه، وشطب منها كل ما كان من مصلحة علي بن أبي طالب وذريته، من السيادة والإمامة. وقال: إن بعضا من العلويين، ينكرون القرآن، المتداول اليوم، ولا يسلمون بأنه هو الذي نزل من الله على محمد، كما يعتقد المسلمون، بل يقولون: إنه اختلقه أبو بكر، وعمر، وعثمان.

نعم، إن لدى العلماء المحققين من الأدلة، ما يكفي لدحض هذه الدعاوي الباطلة، غير أنهم لا يسعهم، إلا التسليم بأن هذه التهم الشائنة صوبها نفس المسلمين إلى القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت